تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الأول
page 57 · printed p. 50 · commentary
حاشية الشرواني
( قَوْلُهُ أَيْ اللَّهُ أَنْفَذُ إلَخْ ) تَأْوِيلُ أَعْلَمُ بِأَنْفَذُ لَا يَخْلُصُ فَإِنْ أُوِّلَ أَنْفَذُ بِأَصْلِ الْفِعْلِ فَيُمْكِنُ تَأْوِيلُ أَعْلَمُ بِهِ فَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِ النُّفُوذِ ، وَقَوْلُهُ أَيْ هُوَ نَافِذٌ يَقْتَضِي صَرْفَ أَعْلَمُ عَنْ التَّفْضِيلِ سم وَلَك مَنْعُ أَوَّلِ كَلَامِهِ بِأَنَّ تَأْوِيلَ أَعْلَمُ بِأَنْفَذُ لِتَحْصِيلِ مَا يَتَعَدَّى إلَى الظَّرْفِ .
وَأَمَّا قَوْلُهُ أَيْ هُوَ نَافِذُ الْعِلْمِ الْمُقْتَضِي لِمَا ذُكِرَ فَلِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ عِلْمَهُ تَعَالَى بَلْ جَمِيعَ صِفَاتِهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى مُتَعَلِّقَاتِهِ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ التَّفْضِيلُ ( قَوْلُهُ فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ إنَّهُ مَفْعُولٌ بِهِ ) صَرَّحَ ابْنُ هِشَامٍ بِأَنَّ حَيْثُ فِي الْآيَةِ مَفْعُولٌ بِهِ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ أَيْ يَعْلَمُ سم وَكَذَا صَرَّحَ بِذَلِكَ الرَّضِيُّ ( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ أَفْعَلَ إلَخْ ) مُتَعَلِّقٌ بِعَلَى السَّعَةِ كُرْدِيٌّ ( قَوْلُهُ لَا يَنْصِبُهُ ) لَمْ يَقُلْ لَا يَعْمَلُ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ يَعْمَلُ فِيهِ بِحَرْفِ التَّقْوِيَةِ فَيُقَالُ أَنَا أَضْرَبُ مِنْك لِزَيْدٍ وَأَعْرَفُ مِنْك بِزَيْدٍ عِصَامٌ ( قَوْلُهُ لَا ظَرْفٌ ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَفْعُولٍ بِهِ سم ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ تَعَالَى إلَخْ ) عِلَّةٌ لِلْأَظْرُفِ وَقَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْمَعْنَى إلَخْ عُطِفَ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَكَمَا هُنَا ) كَأَنَّهُ عُطِفَ عَلَى كَمَا فِي اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ إلَخْ وَقَوْلُهُ إذْ التَّقْدِيرُ إلَخْ كَأَنَّهُ رُدَّ عَلَى مَا فِي هَذَا الْقِيلِ مِنْ أَنَّ مَا هُنَا مِنْ الْمَكَانِ الْمَجَازِيِّ بِأَنَّ مَا هُنَا مَكَانٌ حَقِيقِيٌّ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ أَجْزَاءَ الْكِتَابِ سَوَاءٌ جُعِلَ بِمَعْنَى الْأَلْفَاظِ أَوْ النُّقُوشِ أَوْ الْمَعَانِي أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا فُصِّلَ فِي مَحَلِّهِ لَيْسَتْ أَمَاكِنَ حَقِيقِيَّةً لِلْقَوْلِ الْمَذْكُورِ سَوَاءٌ أَرَدْنَا بِالْمَكَانِ الْمَكَانَ لُغَةً أَوْ الْمَكَانَ اصْطِلَاحًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَقَوْلُهُ وَهُوَ عَجِيبٌ إنَّمَا الْعَجِيبُ التَّعَجُّبُ مِنْهُ سم ( قَوْلُهُ أَنَّهَا تُرَدُّ ) أَيْ لَفْظَةُ 50 حَيْثُ قَوْلُ الْمَتْنِ ( الْأَظْهَرُ أَوْ الْمَشْهُورُ ) أَيْ هَذَا اللَّفْظُ وَهُوَ مَرْفُوعٌ عَلَى الْحِكَايَةِ لِحَالَةِ رَفْعِهِ ، وَيَجُوزُ غَيْرُ الرَّفْعِ أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ ( فَمِنْ الْقَوْلَيْنِ أَوْ الْأَقْوَالِ ) أَيْ فَمُرَادِي بِلَفْظِ الْأَظْهَرِ أَوْ الْأَشْهَرِ الْقَوْلُ الْأَظْهَرُ أَوْ الْأَشْهَرُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ أَوْ الْأَقْوَالِ فَالْأَظْهَرُ أَوْ الْمَشْهُورُ الْمَذْكُورُ فِي الْمَتْنِ الْمُرَادُ بِهِ اللَّفْظُ وَالْمُقَدَّرُ الَّذِي تَعَلَّقَ بِهِ مِنْ الْمُرَادِ بِهِ الْقَوْلُ لَا اللَّفْظُ ، وَحَاصِلُ الْمُرَادِ وَحَيْثُ أَذْكُرُ هَذَا اللَّفْظَ فَقَدْ أَرَدْت بِهِ الْقَوْلَ الْأَظْهَرَ أَوْ الْمَشْهُورَ مِنْ الْقَوْلَيْنِ إلَخْ ، وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ نَظَائِرَهُ الْآتِيَةَ سم ( قَوْلُهُ مُتَعَلِّقٌ بِالْأَظْهَرِ إلَخْ ) أَرَادَ بِالتَّعَلُّقِ بِذَلِكَ الْحَمْلَ عَلَيْهِ لَا تَعَلُّقَ الْجَارِّ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ التَّعَلُّقَ مَعَ كَائِنٍ الْآتِي ، وَالْمَحْمُولُ عَلَى الشَّيْءِ يَكُونُ وَصْفًا لَهُ لَكِنْ لَمَّا لَمْ يَكُنْ الظَّرْفُ وَصْفًا لَهُ حَقِيقَةً بَلْ وَصْفُهُ الْحَقِيقِيُّ مُتَعَلِّقُ الظَّرْفِ قَالَ لِكَوْنِهِ كَالْوَصْفِ لَهُ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ لَعَلَّ مُرَادَهُ التَّعَلُّقُ الْمَعْنَوِيُّ لِيُلَائِمَ قَوْلَهُ أَيْ فَأَحَدُهُمَا كَائِنٌ إلَخْ ا هـ .
( قَوْلُهُ : لِكَوْنِهِ ) أَيْ مِنْ الْقَوْلَيْنِ أَوْ الْأَقْوَالِ كَالْوَصْفِ لَهُ أَيْ لِلْأَظْهَرِ أَوْ الْمَشْهُورِ ( قَوْلُهُ فَأَحَدُهُمَا ) الْأَوْلَى فَهُوَ قَوْلُ الْمَتْنِ ( فَإِنْ قَوِيَ الْخِلَافُ ) أَيْ الْمُخَالِفُ عَمِيرَةُ ( قَوْلُهُ لِقُوَّةِ مُدْرِكِ غَيْرِ الرَّاجِحِ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الْخِلَافِ بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ ، وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ وَهِيَ لِقُوَّةِ مُدْرِكِهِ أَيْ الْخِلَافِ بِمَعْنَى الْمُخَالِفِ أَخْصَرُ وَأَوْضَحُ ( قَوْلُهُ بِكَوْنِ دَلِيلِهِ إلَخْ ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ بِصِيغَةِ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ بِأَنَّ عَلَيْهِ إلَخْ وَفِي بَعْضِهَا بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ الْمَنْصُوبِ عَطْفًا عَلَى أَنَّ عَلَيْهِ إلَخْ ( قَوْلُهُ وَقَدْ لَا يَقَعُ إلَخْ ) أَيْ بِحَسَبِ مَا يَظْهَرُ لَنَا وَإِلَّا فَالتَّرْجِيحُ تَحَكُّمٌ بَحْتٌ ، ثُمَّ رَأَيْت الْفَاضِلَ الْمُحَشِّيَ سم قَالَ مَا نَصُّهُ قَدْ يُقَالُ لَا بُدَّ مِنْ تَمَيُّزٍ عِنْدَ الْمُرَجِّحِ ، وَإِلَّا لَمْ يُتَصَوَّرْ تَرْجِيحٌ انْتَهَى ا هـ بَصْرِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ ( قُلْت الْأَظْهَرُ ) يَجُوزُ إنْ قُلْت بِمَعْنَى ذَكَرْت فَلَمْ يَحْتَجْ إلَى جُمْلَةٍ أَوْ عَلَى ظَاهِرِهِ ؛ لِأَنَّهُ أُرِيدَ بِالْأَظْهَرِ لَفْظُهُ ، ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ لَفْظَ الْأَظْهَرِ مَرْفُوعٌ حِكَايَةً لَهُ بِاعْتِبَارِ بَعْضِ أَحْوَالِهِ ، وَإِلَّا فَهُوَ فِي كَلَامِهِ يَقَعُ غَيْرَ مَرْفُوعٍ وَعَلَى هَذَا يَجُوزُ نَصْبُهُ وَجَرُّهُ حِكَايَةً لَهُمَا بِاعْتِبَارِ بَعْضِ الْأَحْوَالِ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْأَصَحِّ أَوْ الصَّحِيحِ مِنْ قَوْلِهِ وَحَيْثُ أَقُولُ الْأَصَحُّ أَوْ الصَّحِيحُ وَمِنْ قَوْلِهِ قُلْت الْأَصَحُّ وَإِلَّا فَالصَّحِيحُ سم قَوْلُ الْمَتْنِ ( فَالْمَشْهُورُ ) يَجُوزُ أَنَّ تَقْدِيرَهُ فَمَقُولِي أَوْ مَذْكُورِي الْمَشْهُورُ أَوْ فَالْمَشْهُورُ مَقُولِي أَوْ مَذْكُورِي سم .
( قَوْلُهُ بِمَا مَرَّ ) أَيْ مِنْ مُوَافَقَةِ الْمُعْظَمِ أَوْ أَوْضَحِيَّةِ الدَّلِيلِ هَذَا ظَاهِرُ صَنِيعِهِ لَكِنْ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ وَقْفَةٌ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا إذَا كَانَ لِصَاحِبِ الْوَجْهِ أَصْحَابٌ وَتَلَامِذَةٌ مُرَجِّحُونَ ( قَوْلُهُ فَهُوَ بِتَرْجِيحِ مُجْتَهِدٍ آخَرَ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ هُنَا مُوَافَقَةُ مَذْهَبِ مُجْتَهِدٍ أَيْ مُطْلَقٍ كَمَا هُوَ الْمُرَادُ هُنَاكَ وَلَا تَرْجِيحُ صَاحِبِ أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ أَوْ الْأَوْجُهِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ أَظُنُّ الْوَاقِعَ بِخِلَافِهِ سم ( قَوْلُهُ وَلَا تَرْجِيحَ إلَخْ ) يُتَأَمَّلُ فِيهِ ، ثُمَّ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمُرَادَ بِتَرْجِيحِ مُجْتَهِدٍ آخَرَ مُوَافَقَتُهُ ( قَوْلُهُ وَكَانَ الْمُرَادُ إلَخْ ) وَقَدْ يُقَالُ فِي الْجَوَابِ إنَّ الْمُرَادَ بِالصِّحَّةِ هِيَ الصِّحَّةُ بِحَسَبِ التَّخَيُّلِ وَالْقَرَائِنِ الْمُنَاسَبَةِ لَهَا لَا بِحَسَبِ نَفْسِ الْأَمْرِ ، وَأَمَّا الْجَوَابُ بِبِنَاءِ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ كُلَّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبٌ فَلَا 51 يَظْهَرُ فِي الْقَوْلَيْنِ وَلَا فِي الْوَجْهَيْنِ إذَا كَانَا الْوَاحِدُ سم أَقُولُ وَأَيْضًا إنَّ الشَّارِحَ أَشَارَ إلَى رَدِّ ذَلِكَ الْجَوَابِ بِقَوْلِهِ وَمَعَ اسْتِحَالَةِ إلَخْ ( قَوْلُهُ فَكَانَ ذَلِكَ ) أَيْ مُقَابِلُ الْأَصَحِّ ( قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ الْعَمَلُ بِهِ ) أَيْ فِي الْقَضَاءِ وَالْإِفْتَاءِ دُونَ الْعَمَلِ لِنَفْسِهِ كَمَا مَرَّ عَنْ الرَّشِيدِيِّ عَنْ الشَّارِحِ ( قَوْلُهُ عَنْ ذَلِكَ ) أَيْ عَمَّا عُبِّرَ عَنْهُ بِالْأَظْهَرِ ( قَوْلُهُ فَوَاضِحٌ ) يَعْنِي يُرَجَّحُ مَا يُطَابِقُ الْمَعْرُوفَ كُرْدِيٌّ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ مَعَ قَائِلِهِ إلَخْ ) هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ وَلَوْ أُطْلِقَ مُقَابِلُهُ وَلَمْ يَنْسُبْهُ إلَى مُعَيَّنٍ مِنْ الْأَصْحَابِ وَلَعَلَّ الْأَوْلَى التَّعْلِيلُ بِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَالْغَالِبُ ( قَوْلُهُ بِنَظِيرِهِ ) أَيْ بِنَظِيرِ الْفَاسِدِ يُغْنِي لَمْ يُعَبِّرْ بِعِبَارَةٍ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُقَابِلَ فَاسِدٌ كُرْدِيٌّ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ التَّكَلُّفِ وَعِبَارَةُ غَيْرِ الشَّارِحِ وَهِيَ وَلَمْ يُعَبِّرْ بِذَلِكَ أَيْ بِالْأَصَحِّ وَالصَّحِيحُ فِي الْأَقْوَالِ تَأَدُّبًا مَعَ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ كَمَا قَالَ فَإِنَّ الصَّحِيحَ مِنْهُ مُشْعِرٌ بِفَسَادِ مُقَابِلِهِ ا هـ .
أَخْصَرُ وَأَوْضَحُ ( قَوْلُهُ كَمَا قَالَ ) أَيْ قَالَهُ فِي إشَارَاتِ الرَّوْضَةِ ع ش ( قَوْلُهُ لِأَنَّ شَرْطَ الْخُرُوجِ إلَخْ ) أَيْ سُنَّ الْخُرُوجُ ( قَوْلُهُ قُلْت يُجَابُ إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ فَسَادُ اسْتِدْلَالٍ خَاصٍّ مَعَ وُجُودِ اسْتِدْلَالٍ صَحِيحٍ آخَرَ لَا يَقْتَضِي التَّعْبِيرَ بِالصَّحِيحِ بِالْأَصَحِّ كَمَا لَا يَخْفَى إذْ صِحَّةُ الْقَوْلِ وَعَدَمُ فَسَادِهِ لَا يَتَوَقَّفَانِ عَلَى صِحَّةِ جَمِيعِ أَدِلَّتِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ، وَيُتَّجَهُ أَنْ يُجَابَ عَنْ الْإِشْكَالِ الْمَذْكُورِ بِأَنَّ الْمَوَاضِعَ الَّتِي رَاعَوْا فِيهَا الْخِلَافَ تَبَيَّنَ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مِنْ بَابِ الصَّحِيحِ بَلْ مِنْ بَابِ الْأَصَحِّ ، وَإِنَّمَا وَقَعَ التَّعْبِيرُ بِالصَّحِيحِ لِنَحْوِ اجْتِهَادٍ بِأَنَّ خِلَافَهُ أَوْ مِمَّنْ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ الْأَصَحِّ وَالصَّحِيحِ فَإِنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا اصْطِلَاحٌ لِلْمُصَنِّفِ وَمَنْ وَافَقَهُ لَا لِجَمِيعِ الْأَصْحَابِ سم ( قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ الِاسْتِدْلَال إلَخْ ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الدَّلِيلُ الَّذِي إلَخْ .
وَقَوْلُهُ : لَا مُطْلَقًا أَيْ لَا مِنْ حَيْثُ جَمِيعُ أَدِلَّتِهِ ( قَوْلُهُ إنَّهُ حَقِيقِيٌّ ) أَيْ أَنَّ الْفَسَادَ مِنْ حَيْثُ جَمِيعُ الْأَدِلَّةِ ( قَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لِقَوَاعِدِنَا إلَخْ ) فِي هَذَا الْوَجْهِ الثَّانِي نَظَرٌ إذْ لَا عِبْرَةَ عِنْدَنَا بِقَوَاعِدِ غَيْرِنَا الْمُخَالِفَةِ لِقَوَاعِدِنَا إلَّا أَنْ تُقَيَّدَ قَوَاعِدُ غَيْرِنَا بِمَا قَوِيَ دَلِيلُهَا فَلْيُتَأَمَّلْ سم .
قَوْلُ الْمَتْنِ ( الْمَذْهَبُ ) أَيْ هَذَا اللَّفْظُ وَالظَّاهِرُ رَفْعُهُ عَلَى الْحِكَايَةِ بِاعْتِبَارِ بَعْضِ أَحْوَالِهِ وَيَجُوزُ غَيْرُ الرَّفْعِ أَيْضًا بِاعْتِبَارِ الْبَاقِي سم ( قَوْلُهُ وَبَعْضُ قَوْلًا ) أَيْ سِوَاهُ أَيْضًا ( قَوْلُهُ أَوْ وَجْهًا إلَخْ ) عُطِفَ عَلَى الْقَطْعِ ( قَوْلُهُ وَبَعْضُ ذَلِكَ ) اُنْظُرْ مُبَايَنَتَهُ لِمَا قَبْلَهُ سم وَلِلْكُرْدِيِّ هُنَا مَا لَا يَدْفَعُ الْإِشْكَالَ لِكَوْنِهِ دَاخِلًا فِيمَا قَبْلَهُ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ اسْمَ الْإِشَارَةِ رَاجِعٌ إلَى النَّصِّ وَضَمِيرُ أَوْ بَعْضِهِ رَاجِعٌ إلَى الْأَكْثَرِ ، وَضَمِيرُ أَوْ غَيْرِهِ رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ وَجْهًا أَوْ أَكْثَرُ ( قَوْلُهُ أَوْ بَعْضَهُ ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ذَلِكَ سم عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ أَيْ يَحْكِي بَعْضُ الْأَكْثَرِ فِي مُقَابَلَةِ الْأَكْثَرِ ا هـ .
( قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ ) أَيْ فِي شَرْحِ وَالطَّرِيقَيْنِ ( قَوْلُهُ 52 قِيلَ الْغَالِبُ أَنَّهُ الْمُوَافِقُ ) هَذَا مَمْنُوعٌ نِهَايَةٌ قَالَ الرَّشِيدِيُّ ، وَالْقَائِلُ بِذَلِكَ الْإِسْنَوِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ ا هـ .
( قَوْلُهُ يُؤَيِّدُهُ ) أَيْ مَا قِيلَ ( قَوْلُهُ اسْتِعْمَالُ الطَّرِيقَيْنِ إلَخْ ) أَيْ تَجَوُّزًا ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَحَيْثُ أَقُولُ النَّصُّ ) أَيْ هَذَا اللَّفْظُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَرْفُوعٌ بِاعْتِبَارِ حِكَايَةِ بَعْضِ أَحْوَالِهِ ، وَيَجُوزُ غَيْرُهُ سم ( قَوْلُهُ فِي جَدِّهِ الرَّابِعِ إلَخْ ) فِيهِ تَسَمُّحٌ فَإِنَّ عَبْدَ مَنَافٍ ثَالِثُ جُدُودِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ ( قَوْلُهُ مُحَمَّدٌ إلَخْ ) بَدَلٌ مِنْ الْإِمَامُ ( قَوْلُهُ ابْنِ عَبْدِ يَزِيدُ ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَغَيْرِهِمَا وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الشَّرْحِ ابْنُ يَزِيدَ بِإِسْقَاطِ عَبْدِ ، وَلَعَلَّهُ مِنْ قَلَمِ النَّاسِخِ ( قَوْلُهُ ابْنِ إدْرِيسَ إلَخْ ) وَأُمُّ الْإِمَامِ فَاطِمَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ بُجَيْرِمِيٌّ ( قَوْلُهُ هَاشِمِ إلَخْ ) هُوَ غَيْرُ هَاشِمٍ الَّذِي هُوَ أَخُو الْمُطَّلِبِ وَجَدُّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ وَهَاشِمٌ الْمَذْكُورُ فِي نَسَبِ الشَّافِعِيِّ هُوَ ابْنُ الْمُطَّلِبِ أَخُو هَاشِمٍ جَدِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُطَّلِبَ بْنَ عَبْدِ مَنَافٍ لَهُ أَخٌ اسْمُهُ هَاشِمٌ هُوَ جَدُّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَابْنٌ يُسَمَّى هَاشِمًا أَيْضًا هُوَ جَدُّ الشَّافِعِيِّ وَالشَّافِعِيُّ إنَّمَا يَجْتَمِعُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عَبْدِ مَنَافٍ رَشِيدِيٌّ فَهَاشِمٌ الَّذِي فِي نَسَبِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ عَمُّ هَاشِمٍ الَّذِي فِي نَسَبِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَالْمُطَّلِبُ فِي نَسَبِ الْإِمَامِ عَمُّ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ جَدُّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( قَوْلُهُ نُسِبَ لِشَافِعٍ ) وَالنِّسْبَةُ إلَى الشَّافِعِيِّ شَافِعِيٌّ لَا شَفْعَوِيٌّ كَمَا قِيلَ بِهِ ؛ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ الْمَنْسُوبَ لِلْمَنْسُوبِ يُؤْتَى بِهِ عَلَى صُورَةِ الْمَنْسُوبِ إلَيْهِ لَكِنْ بَعْدَ حَذْفِ الْيَاءِ مِنْ الْمَنْسُوبِ إلَيْهِ وَإِثْبَاتِ بَدَلِهَا فِي الْمَنْسُوبِ ع ش ( قَوْلُهُ لِشَافِعٍ الْمَذْكُورِ إلَخْ ) وَإِنَّمَا نُسِبَ إلَيْهِ لِأَنَّهُ صَحَابِيٌّ ابْنُ صَحَابِيٍّ وَلِلتَّفَاؤُلِ بِالشَّفَاعَةِ شَيْخُنَا . ( قَوْلُهُ وَشَافِعٌ هَذَا إلَخْ ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَافِعُ بْنُ سَائِبٍ هُوَ الَّذِي يُنْسَبُ إلَيْهِ الشَّافِعِيُّ لَقِيَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُتَرَعْرِعٌ وَأَسْلَمَ أَبُوهُ السَّائِبُ يَوْمَ بَدْرٍ فَإِنَّهُ كَانَ صَاحِبَ رَايَةِ بَنِي هَاشِمٍ فَأُسِرَ فِي جُمْلَةِ مَنْ أُسِرَ وَفَدَى نَفْسَهُ ، ثُمَّ أَسْلَمَ ا هـ .
( قَوْلُهُ وَفَاقَ إلَخْ ) فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ تَكَلَّمَ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ ، وَأَوَّلُ مَنْ قَرَّرَ نَاسِخَ الْأَحَادِيثِ وَمَنْسُوخَهَا ، وَأَوَّلُ مَنْ صَنَّفَ فِي أَبْوَابٍ كَثِيرَةٍ مِنْ الْفِقْهِ مَعْرُوفَةٍ مُغْنِي ( قَوْلُهُ وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ إلَخْ ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ ( قَوْلُهُ مَا لَمْ يَجْتَمِعْ إلَخْ ) فَاعِلُ وَاجْتَمَعَ ( قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الْمَعْمُولِ بِهِ إلَخْ ) يُرِيدُ أَنَّ الْحَدِيثَ الضَّعِيفَ يُعْمَلُ بِهِ فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ كُرْدِيٌّ ( قَوْلُهُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ ) يَعْنِي فِي الْمَنَاقِبِ بَصْرِيٌّ ( قَوْلُهُ كَمَا ذُكِرَ ) أَيْ فِي الْحَدِيثِ مِنْ كَوْنِهِ يَمْلَأُ طِبَاقَ الْأَرْضِ عِلْمًا ( قَوْلُهُ وَكَاشَفَ أَصْحَابَهُ إلَخْ ) قَالَ لِلرَّبِيعِ أَنْتَ زَاوِيَةُ كُتُبِي فَعَاشَ بَعْدَهُ قَرِيبًا مِنْ سَبْعِينَ سَنَةً حَتَّى صَارَتْ الرَّوَاحِلُ تُشَدُّ إلَيْهِ مِنْ أَقْطَارِ الْأَرْضِ لِسَمَاعِ كُتُبِ الشَّافِعِيِّ وَمَعَ هَذَا قَالَ أَيْ الشَّافِعِيُّ وَدِدْت أَنْ لَوْ أُخِذَ عَنِّي هَذَا الْعِلْمُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْسَبَ إلَيَّ مِنْهُ شَيْءٌ ، وَكَانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ مُجَابَ الدَّعْوَةِ لَا تُعْرَفُ لَهُ كَبِيرَةٌ وَلَا صَبْوَةٌ وَمِنْ كَلَامِهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ﴿﴾ أَمَتُّ مَطَامِعِي فَأَرَحْت نَفْسِي ﴿﴾ ﴿﴾ فَإِنَّ النَّفْسَ مَا طَمِعَتْ تَهُونُ ﴿﴾ ﴿﴾ وَأَحْيَيْت الْقُنُوعَ وَكَانَ مَيْتًا ﴿﴾ ﴿﴾ فَفِي إحْيَائِهِ عِرْضِي مَصُونُ ﴿﴾ ﴿﴾ إذَا طَمَعٌ يَحِلُّ بِقَلْبِ عَبْدٍ ﴿﴾ ﴿﴾ عَلَتْهُ مَهَانَةٌ وَعَلَاهُ هُونُ ﴿﴾ وَلَهُ أَيْضًا ﴿﴾ مَا حَكَّ جِلْدَك مِثْلُ ظُفْرِك ﴿﴾ ﴿﴾ فَتَوَلَّ أَنْتَ جَمِيعَ أَمْرِك ﴿﴾ ﴿﴾ وَإِذَا قَصَدْت لِحَاجَةٍ ﴿﴾ ﴿﴾ فَاقْصِدْ لِمُعْتَرِفٍ بِقَدْرِك ﴿﴾ مُغْنِي ( قَوْلُهُ وُلِدَ بِغَزَّةَ إلَخْ ) أَيْ الَّتِي تُوُفِّيَ فِيهَا هَاشِمٌ جَدُّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقِيلَ وُلِدَ بِعَسْقَلَانَ وَقِيلَ بِمِنًى مُغْنِي ( قَوْلُهُ : ثُمَّ أُجِيزَ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي ، ثُمَّ حُمِلَ إلَى مَكَّةَ وَهُوَ ابْنُ سَنَتَيْنِ وَنَشَأَ بِهَا وَحَفِظَ الْقُرْآنَ وَهُوَ ابْنُ سَبْعِ 53 سِنِينَ وَالْمُوَطَّأَ وَهُوَ ابْنُ عَشْرٍ وَتَفَقَّهَ عَلَى مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ مُفْتِي مَكَّةَ الْمَعْرُوفِ بِالزِّنْجِيِّ لِشِدَّةِ شُقْرَتِهِ مِنْ بَابِ أَسْمَاءِ الْأَضْدَادِ ، وَأُذِنَ لَهُ فِي الْإِفْتَاءِ وَهُوَ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً مَعَ أَنَّهُ نَشَأَ يَتِيمًا فِي حِجْرِ أُمِّهِ فِي قِلَّةٍ مِنْ الْعَيْشِ وَضِيقِ حَالٍ ، وَكَانَ فِي صِبَاهُ يُجَالِسُ الْعُلَمَاءَ ، وَيَكْتُبُ مَا يَسْتَفِيدُهُ فِي الْعِظَامِ وَنَحْوِهَا حَتَّى مَلَا مِنْهَا خَبَايَا ، ثُمَّ رَحَلَ إلَى مَالِكٍ إلَخْ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَأَذِنَ لَهُ مَالِكٌ فِي الْإِفْتَاءِ وَهُوَ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً ا هـ .
وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ نَقْلًا عَنْ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ أَيْ الْخَطِيبِ وَأَذِنَ إلَخْ أَيْ مُسْلِمٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ ، وَصَرَّحَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ وَلَا تَنَافِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا فِي النِّهَايَةِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْإِذْنَ صَدَرَ مِنْهُمَا أَيْ : مِنْ مُسْلِمٍ وَمَالِكٍ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ ا هـ .
( قَوْلُهُ : ثُمَّ لِبَغْدَادَ ) سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ فَاجْتَمَعَ عَلَيْهَا عُلَمَاؤُهَا وَرَجَعَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ عَنْ مَذَاهِبَ كَانُوا عَلَيْهَا إلَى مَذْهَبِهِ ، وَصَنَّفَ بِهَا كِتَابَهُ الْقَدِيمَ مُغْنِي ( قَوْلُهُ رَجَعَ لِمَكَّةَ ) فَأَقَامَ بِهَا مُدَّةً ، ثُمَّ لِبَغْدَادَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ فَأَقَامَ بِهَا شَهْرًا مُغْنِي ( قَوْلُهُ فَأَقَامَ بِهَا ) أَيْ سِتَّ سِنِينَ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ بُجَيْرِمِيٌّ ( قَوْلُهُ كَهْفًا لِأَهْلِهَا ) وَلَمْ يَزَلْ بِهَا نَاشِرًا لِلْعِلْمِ مُلَازِمًا لِلِاشْتِغَالِ بِجَامِعِهَا الْعَتِيقِ مُغْنِي ( قَوْلُهُ وَتُوُفِّيَ إلَخْ ) وَسَبَبُ مَوْتِهِ أَنَّهُ أَصَابَتْهُ ضَرْبَةٌ شَدِيدَةٌ فَمَرِضَ بِهَا أَيَّامًا ، ثُمَّ مَاتَ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ سَمِعْت أَشْهَبَ يَدْعُو عَلَى الشَّافِعِيِّ بِالْمَوْتِ فَكَانَ يَقُولُ اللَّهُمَّ أَمِتْ الشَّافِعِيَّ وَإِلَّا ذَهَبَ عِلْمُ مَالِكٍ فَذَكَرْت ذَلِكَ لِلشَّافِعِيِّ فَقَالَ ﴿﴾ تَمَنَّى أُنَاسٌ أَنْ أَمُوتَ وَإِنْ أَمُتْ ﴿﴾ ﴿﴾ فَتِلْكَ سَبِيلٌ لَسْت فِيهَا بِأَوْحَدِ ﴿﴾ ﴿﴾ فَقُلْ لِلَّذِي يَبْغِي خِلَافَ الَّذِي مَضَى ﴿﴾ ﴿﴾ تَهَيَّأْ لِأُخْرَى مِثْلِهَا وَكَأَنْ قَدْ ﴿﴾ فَتُوُفِّيَ بَعْدَ الشَّافِعِيِّ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَكَانَ ذَلِكَ كَرَامَةً لِلْإِمَامِ شَيْخِنَا ، زَادَ الْبُجَيْرِمِيُّ قِيلَ الضَّارِبُ لَهُ أَشْهَبُ حِينَ تَنَاظَرَ مَعَ الشَّافِعِيِّ فَأَفْحَمَهُ الشَّافِعِيُّ فَضَرَبَهُ قِيلَ بِكَلْيُونٍ وَقِيلَ بِمِفْتَاحٍ فِي جَبْهَتِهِ ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الضَّارِبَ لَهُ فَتَيَانِ الْمَغْرِبِيُّ قَالَ بَعْضُهُمْ وَمِنْ جُمْلَةِ كَرَامَاتِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَخْفَى ذِكْرَ فَتَيَانِ وَكَلَامَهُ فِي الْعِلْمِ حَتَّى عِنْدَ أَهْلِ مَذْهَبِهِ ا هـ .
( قَوْلُهُ سَنَةَ أَرْبَعٍ إلَخْ ) يَوْمَ الْجُمُعَةِ سَلْخَ رَجَبٍ وَدُفِنَ بِالْقَرَافَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ مِنْ يَوْمِهِ مُغْنِي قَالَ الرَّبِيعُ رَأَيْت فِي الْمَنَامِ قَبْلَ مَوْتِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ بِأَيَّامٍ أَنَّ آدَمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ مَاتَ ، وَيُرِيدُونَ أَنْ يُخْرِجُوا جِنَازَتَهُ فَلَمَّا أَصْبَحْت سَأَلْت بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ فَقَالَ هَذَا مَوْتُ أَعْلَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا فَمَا كَانَ إلَّا يَسِيرٌ حَتَّى مَاتَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ . ( فَائِدَةٌ ) اتَّفَقَ لِبَعْضِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ تَعَالَى أَنَّهُ رَأَى رَبَّهُ فِي الْمَنَامِ فَقَالَ يَا رَبِّ بِأَيِّ الْمَذَاهِبِ أَشْتَغِلُ فَقَالَ لَهُ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ نَفِيسٌ بُجَيْرِمِيٌّ ( قَوْلُهُ بِالِاعْتِبَارِ السَّابِقِ ) أَيْ فِي شَرْحٍ فَإِنْ قَوِيَ الْخِلَافُ ( قَوْلُهُ وَفِيهِ خِلَافٌ ) أَيْ فِي نِسْبَةِ الْقَوْلِ الْمُخْرَجِ إلَى الشَّافِعِيِّ وَقَوْلُهُ الْأَصَحُّ لَا أَيْ لَا يُنْسَبُ لِلشَّافِعِيِّ وَقَوْلُهُ إلَّا مُقَيَّدًا أَيْ بِكَوْنِهِ مُخَرَّجًا وَقَوْلُهُ كَمَا أَفَادَهُ أَيْ التَّقْيِيدُ ( قَوْلُهُ بِأَنْ يَنْقُلَ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَالتَّخْرِيجِ أَنْ يُجِيبَ الشَّافِعِيُّ بِحُكْمَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فِي صُورَتَيْنِ مُتَشَابِهَتَيْنِ ، وَلَمْ يَظْهَرْ مَا يَصْلُحُ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فَيَنْقُلُ الْأَصْحَابُ جَوَابَهُ فِي كُلِّ صُورَةٍ مِنْهُمَا إلَى الْأُخْرَى فَيَحْصُلُ فِي كُلِّ صُورَةٍ مِنْهَا قَوْلَانِ مَنْصُوصٌ وَمُخَرَّجُ الْمَنْصُوصِ فِي هَذِهِ هُوَ الْمُخَرَّجُ فِي تِلْكَ ، وَالْمَنْصُوصُ فِي تِلْكَ هُوَ الْمُخَرَّجُ فِي هَذِهِ فَيُقَالُ فِيهِمَا قَوْلَانِ بِالنَّقْلِ وَالتَّخْرِيج .
وَالْغَالِبُ فِي مِثْلِ هَذَا عَدَمُ إطْبَاقِ الْأَصْحَابِ عَلَى التَّخْرِيجِ بَلْ مِنْهُمْ مَنْ يُخَرِّجُ وَمِنْهُمْ مَنْ يُبْدِي فَرْقًا بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ ا هـ .
( قَوْلُهُ وَأَمَّا الْمَنْصُوصُ ) لِيُتَأَمَّلَ وَجْهُ الْمُغَايَرَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَلِيهِ بَصْرِيٌّ وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُ الْمُغَايَرَةِ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الرَّاجِحَ أَمَّا الْمُخَرَّجُ أَيْ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَالْمَنْصُوصُ فِي الثَّانِيَةِ ، وَأَمَّا الْمَنْصُوصُ أَيْ فِي الْأُولَى وَالْمُخَرَّجُ فِي الثَّانِيَةِ عَكْسُ الْأَوَّلِ ( قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ ) مَنْصُوبٌ بِأَنَّهُ مَفْعُولٌ مَعَهُ لِلتَّقْرِيرِ أَيْ وَأَمَّا تَقْرِيرُ النَّصَّيْنِ مَعَ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَسْأَلَةِ وَنَظِيرِهَا قَالَهُ الْكُرْدِيُّ ، وَيَجُوزُ بَلْ يَتَعَيَّنُ أَنَّهُ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى تَقْرِيرُ إلَخْ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ النَّحْوِ ( قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَغْلَبُ ) أَيْ التَّقْرِيرُ كُرْدِيٌّ ( قَوْلُهُ وَمِنْهُ ) أَيْ الْأَغْلَبِ أَوْ التَّقْرِيرِ ( قَوْلُهُ عَلَى انْقِضَاءِ إلَخْ ) مُتَعَلِّقٌ بِالنَّصِّ ( قَوْلُهُ لِأَنَّ مَدَارَهَا ) أَيْ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ وَالتَّأْنِيثُ بِاعْتِبَارِ الْمُضَافِ إلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَعَدَمُ حُصُولِ إلَخْ ) عُطِفَ عَلَى انْقِضَاءِ إلَخْ ( قَوْلُهُ وَهُوَ مَا قَالَهُ إلَخْ ) أَيْ إحْدَاثًا أَوْ اسْتِقْرَارًا 54 عَمِيرَةُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي الْجَدِيدُ مَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ بِمِصْرَ تَصْنِيفًا أَوْ إفْتَاءً وَرُوَاتُهُ الْبُوَيْطِيُّ وَالْمُزَنِيِّ وَالرَّبِيعُ وَالْمُرَادِيُّ وَحَرْمَلَةُ وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الْمَكِّيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ الَّذِي انْتَقَلَ أَخِيرًا إلَى مَذْهَبِ أَبِيهِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَغَيْرُ هَؤُلَاءِ وَالثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ هُمْ الَّذِينَ تَصَدَّوْا لِذَلِكَ وَقَامُوا بِهِ ، وَالْبَاقُونَ نُقِلَتْ عَنْهُمْ أَشْيَاءُ مَحْصُورَةٌ عَلَى تَفَاوُتٍ بَيْنَهُمْ ا هـ .
وَفِي النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهَا ( قَوْلُهُ وَهُوَ مَا قَالَهُ قَبْلَ دُخُولِهَا ) شَامِلٌ لِمَا قَالَهُ فِي طَرِيقِهَا سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْقَدِيمُ مَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ بِالْعِرَاقِ تَصْنِيفًا ، وَهُوَ الْحُجَّةُ أَوْ أَفْتَى بِهِ وَرُوَاتُهُ جَمَاعَةٌ أَشْهَرُهُمْ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَالزَّعْفَرَانِيُّ وَالْكَرَابِيسِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَقَدْ رَجَعَ الشَّافِعِيُّ عَنْهُ وَقَالَ لَا أَجْعَلُ فِي حِلِّ مَنْ رَوَاهُ عَنِّي ، وَقَالَ الْإِمَامُ لَا يَحِلُّ عَدُّ الْقَدِيمِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي أَثْنَاءِ كِتَابِ الصَّدَاقِ غَيَّرَ الشَّافِعِيُّ جَمِيعَ كُتُبِهِ الْقَدِيمَةِ فِي الْجَدِيدِ إلَّا الصَّدَاقَ ، فَإِنَّهُ ضَرَبَ عَلَى مَوَاضِعَ مِنْهُ زَادَ مَوَاضِعَ وَأَمَّا مَا وُجِدَ بَيْنَ مِصْرَ وَالْعِرَاقِ فَالْمُتَأَخِّرُ جَدِيدٌ وَالْمُتَقَدِّمُ قَدِيمٌ وَإِذَا كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ قَدِيمٌ وَجَدِيدٌ فَالْجَدِيدُ هُوَ الْمَعْمُولُ بِهِ إلَّا فِي مَسَائِلَ يَسِيرَةٍ نَحْوِ السَّبْعَةَ عَشَرَ أَفْتَى فِيهَا بِالْقَدِيمِ قَالَ بَعْضُهُمْ ، وَقَدْ تَتَبَّعَ مَا أَفْتَى فِيهِ بِالْقَدِيمِ فَوَجَدَ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ فِي الْجَدِيدِ أَيْضًا وَنَبَّهَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ هُنَا عَلَى شَيْئَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ إفْتَاءَ الْأَصْحَابِ بِالْقَدِيمِ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ اجْتِهَادَهُمْ أَدَّاهُمْ إلَى الْقَدِيمِ لِظُهُورِ دَلِيلِهِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ نِسْبَتُهُ إلَى الشَّافِعِيِّ قَالَ وَحِينَئِذٍ فَمَنْ لَيْسَ أَهْلًا لِلتَّخْرِيجِ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ الْعَمَلُ وَالْفَتْوَى بِالْجَدِيدِ ، وَمَنْ كَانَ أَهْلًا لِلتَّخْرِيجِ وَالِاجْتِهَادِ فِي الْمَذْهَبِ يَلْزَمُهُ اتِّبَاعُ مَا اقْتَضَاهُ الدَّلِيلُ فِي الْعَمَلِ وَالْفَتْوَى بِهِ مُبَيِّنًا أَنَّ هَذَا رَأْيُهُ وَأَنَّ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ كَذَا وَكَذَا .
قَالَ وَهَذَا كُلُّهُ فِي قَدِيمٍ لَمْ يُعَضِّدْهُ حَدِيثٌ صَحِيحٌ لَا مُعَارِضَ لَهُ فَإِنْ اعْتَضَدَ بِدَلِيلٍ فَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ فَقَدْ صَحَّ أَنَّهُ قَالَ إذَا صَحَّ الْحَدِيثُ فَهُوَ مَذْهَبِي الثَّانِي أَنَّ قَوْلَهُمْ الْقَدِيمُ مَرْجُوعٌ عَنْهُ وَلَيْسَ بِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ مَحَلُّهُ فِي قَدِيمٍ نَصَّ فِي الْجَدِيدِ عَلَى خِلَافِهِ أَمَّا قَدِيمٌ لَمْ يَتَعَرَّضْ فِي الْجَدِيدِ لِمَا يُوَافِقُهُ وَلَا لِمَا يُخَالِفُهُ فَإِنَّهُ مَذْهَبُهُ ا هـ .
( قَوْلُهُ عَدَمُ وُقُوعِ هَذِهِ ) أَيْ لَفْظَةٍ فِي قَوْلٍ قَدِيمٍ .
( قَوْلُهُ وَعَبَّرَ بَعْضُهُمْ بِنَيِّفٍ وَثَلَاثِينَ إلَخْ ) وَقَدْ يُقَالُ لَا مُنَافَاةَ بِأَنْ يُرَادَ بِالنَّحْوِ مَا يَقْرُبُ مِنْ نَيِّفٍ وَثَلَاثِينَ ( قَوْلُهُ وَأَنَّهُ إلَخْ ) عُطِفَ عَلَى بَيَانٍ إلَخْ ( قَوْلُهُ وَلَوْ نَصَّ فِيهِ ) أَيْ فِي الْقَدِيمِ ( قَوْلُهُ لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ فِي الْجَدِيدِ ) أَيْ لَمْ يَتَعَرَّضْ فِي الْجَدِيدِ لِمَا يُوَافِقُهُ وَلَا لِمَا يُخَالِفُهُ مُغْنِي ( قَوْلُهُ وَكَانَ إلَخْ ) بِشَدِّ النُّونِ وَقَوْلُهُ تَرَكَهُ إلَخْ أَيْ الْمُصَنِّفُ اسْمُهُ وَخَبَرُهُ ( قَوْلُهُ لِعَدَمِ ظُهُورِهِ لَهُ ) أَيْ ظُهُورِ الْمَذْكُورِ مِنْ قُوَّةِ الْخِلَافِ وَضَعْفِهِ لِلْمُصَنِّفِ سم ( قَوْلُهُ لِيَقْوَى إلَخْ ) مُتَعَلِّقٌ بِالْإِغْرَاءِ وَعِلَّةٌ لَهُ ( قَوْلُهُ وَوَصْفُ الْوَجْهِ ) فِعْلٌ وَمَفْعُولٌ وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ رَاجِعٌ إلَى الْمُصَنِّفِ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith