المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الأول
page 430 · printed p. 394 · commentary
( الشَّرْحُ ) هَذَا الْفَصْلُ فِيهِ جُمَلٌ وَبَيَانُهَا بِمَسَائِلَ : ( إحْدَاهَا ) فِي الْأَحَادِيثِ ، أَمَّا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ فَصَحِيحٌ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الصَّلَاةِ قُبَيْلَ صَلَاةِ الْخَوْفِ ، وَلَفْظُهُ فِي مُسْلِمٍ : " { ۝ مَا مِنْكُمْ رَجُلٌ يَقْرَبُ وُضُوءَهُ فَيَتَمَضْمَضُ وَيَسْتَنْشِقُ فَيَنْتَثِرُ إلَّا خَرَّتْ خَطَايَا وَجْهِهِ وَفِيهِ وَخَيَاشِيمِهِ } " ، وَأَمَّا حَدِيثُ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ فَصَحِيحٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمْ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ مِنْ رِوَايَةِ لَقِيطٍ ، وَهَذَا الْمَذْكُورُ فِي الْمُهَذَّبِ لَفْظُ رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَهُوَ بَعْضُ حَدِيثٍ طَوِيلٍ ، وَآخِرُ الْحَدِيثِ فِي الْمُهَذَّبِ عِنْدَ قَوْلِهِ : " إلَّا أَنْ يَكُونَ صَائِمًا " . وَأَمَّا قَوْلُهُ : " وَلَا يَسْتَقْصِي فِي الْمُبَالَغَةِ " إلَى آخِرِهِ فَلَيْسَ مِنْ الْحَدِيثِ بَلْ هُوَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ، وَهُوَ بِالْوَاوِ لَا بِالْفَاءِ ، وَقَوْلُهُ : " يَسْتَقْصِي " بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ تَحْتَ فِي أَوَّلِهِ لَا بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقَ ، وَإِنَّمَا ضَبَطْته لِأَنَّ الْقَلَعِيَّ وَغَيْرَهُ غَلِطُوا فِيهِ فَجَعَلُوهُ بِالْفَاءِ وَالتَّاءِ وَجَعَلُوهُ مِنْ الْحَدِيثِ ، وَهَذَا خَطَأٌ فَاحِشٌ . وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَصَحِيحٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ ، وَأَمَّا حَدِيثُ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ بِإِسْنَادٍ لَيْسَ بِقَوِيٍّ فَلَا يُحْتَجُّ بِهِ ، وَأَمَّا { ۝ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْأَعْرَابِيِّ : تَوَضَّأْ كَمَا أَمَرَك اللَّهُ } " فَحَدِيثٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمَا قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَهُوَ بَعْضُ حَدِيثٍ طَوِيلٍ وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، وَفِيهِ فَوَائِدُ كَثِيرَةٌ جَمَعْت مِنْهَا فِي شَرْحِ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ نَحْوَ أَرْبَعِينَ فَائِدَةً وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ ) : فِي الْأَسْمَاءِ : أَمَّا عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ فَبِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ ثُمَّ بَاءٍ مُوَحَّدَةٍ ثُمَّ سِينٍ مُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَاتٍ وَلَيْسَ فِيهِ نُونٌ ، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ أَهْلِ 394 الْعِلْمِ ، وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ الْبَزْرِيِّ فِي أَلْفَاظِ الْمُهَذَّبِ : أَنَّهُ يُقَالُ عَنْبَسَةُ بِالنُّونِ فَغَلَطٌ صَرِيحٌ وَتَحْرِيفُ قَبِيحٌ ، كُنْيَتُهُ عَمْرُو أَبُو نَجِيحِ السُّلَمِيُّ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ ثُمَّ الْمَدِينَةَ وَكَانَ رَابِعَ أَرْبَعَةٍ فِي الْإِسْلَامِ وَهُوَ أَخُو أَبِي ذَرٍّ لِأُمِّهِ سَكَنَ حِمْصَ حَتَّى تُوُفِّيَ بِهَا . وَأَمَّا لَقِيطُ بْنُ صَبِرَةَ فَهُوَ بِفَتْحِ اللَّامِ وَصَبِرَةُ بِفَتْحِ الصَّادِ وَكَسْرِ الْبَاءِ وَهُوَ لَقِيطُ بْنُ عَامِرِ بْنِ صَبِرَةَ الْعُقَيْلِيُّ أَبُو رَزِينٍ وَقِيلَ لَقِيطُ بْنُ عَامِرٍ غَيْرُ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُهُ : وَهَذَا غَلَطٌ بَلْ هُمَا وَاحِدٌ وَقَدْ أَوْضَحْت فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ . وَأَمَّا طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ فَهُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ الْمَشْهُورُ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ وَالنَّسَبِ وَالْأَسْمَاءِ ، وَقَالَ الْقَلَعِيُّ فِي أَلْفَاظِ الْمُهَذَّبِ يُرْوَى بِفَتْحِ الرَّاءِ أَيْضًا ، وَهَذَا غَرِيبٌ وَلَا أَظُنُّهُ يَصِحُّ . وَأَمَّا جَدُّ طَلْحَةَ فَاسْمُهُ كَعْبُ بْنُ عَمْرٍو ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ الْأَصَحُّ . وَقَالَ إمَامُ الْأَئِمَّةِ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُ : اسْمُهُ عَمْرُو بْنُ كَعْبٍ وَقِيلَ : إنَّهُ لَا صُحْبَةَ لِجَدِّ طَلْحَةَ ، ذَكَرَ هَذَا الْخِلَافَ فِي صُحْبَتِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ ، وَكَانَ طَلْحَةُ مِنْ أَفَاضِلِ التَّابِعِينَ وَأَئِمَّتِهِمْ ، وَكَانَ أَقْرَأَ أَهْلِ الْكُوفَةِ أَوْ مِنْ أَقْرَئِهِمْ رَحِمَهُ اللَّهُ .
( الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ ) فِي اللُّغَاتِ وَالْأَلْفَاظِ : الْخَيَاشِيمُ جَمْعُ خَيْشُومٍ وَهُوَ أَقْصَى الْأَنْفِ وَقِيلَ الْخَيَاشِيمُ عِظَامٌ رِقَاقٌ فِي أَصْلِ الْأَنْفِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدِّمَاغِ ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ ، وَأَمَّا الِاسْتِنْثَارُ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ فَهُوَ طَرْحُ الْمَاءِ وَالْأَذَى مِنْ الْأَنْفِ بَعْدَ الِاسْتِنْشَاقِ ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَاللُّغَةِ وَالْفِقْهِ ، وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ : هُوَ الِاسْتِنْشَاقُ ، وَكَذَا حَكَاهُ الْأَزْهَرِيُّ فِي تَهْذِيبِ اللُّغَةِ عَنْ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ وَالْفَرَّاءِ ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّوَابُ الَّذِي تَقْتَضِيهِ الْأَحَادِيثُ ، وَقَدْ أَوْضَحْتهَا فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ وَجَمَعْت أَقْوَالَ الْعُلَمَاءِ فِيهَا ، وَمِنْ أَحْسَنِهَا رِوَايَةً فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ فِي { ۝ صِفَةِ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّهُ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ } " . وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يُقَرِّبُ الْوَضُوءَ " فَهُوَ بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الْقَافِ ، وَكَسْرِ الرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ أَيْ يُدْنِيهِ ، وَالْوَضُوءَ هُنَا بِفَتْحِ الْوَاوِ ، وَهُوَ الْمَاءُ 395 الَّذِي يُتَوَضَّأُ بِهِ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إلَّا جَرَتْ " كَذَا ضَبَطْنَاهُ فِي الْمُهَذَّبِ " جَرَتْ " بِالْجِيمِ وَالرَّاءِ الْمُخَفَّفَةِ وَكَذَا وُجِدَ بِخَطِّ ابْنِ الزَّعْفَرَانِيِّ تِلْمِيذِ الْمُصَنِّفِ ، وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ " خَرَّتْ " بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ وَمَعْنَاهُ سَقَطَتْ وَذَهَبَتْ . قَالَ صَاحِبُ مَطَالِعِ الْأَنْوَارِ : هُوَ فِي مُسْلِمٍ بِالْخَاءِ لِجَمِيعِ الرُّوَاةِ إلَّا ابْنَ أَبِي جَعْفَرٍ فَرَوَاهُ بِالْجِيمِ ، وَالْمُرَادُ بِالْخَطَايَا الصَّغَائِرُ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ { ۝ مَا لَمْ يَغْشَ الْكَبَائِرَ } . وَقَوْلُهُ فِي الْمُهَذَّبِ : " وَيَنْثِرُ " هُوَ بِكَسْرِ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ يُقَالُ نَثَرَ وَانْتَثَرَ وَاسْتَنْثَرَ وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ النَّثْرَةِ وَهِيَ طَرَفُ الْأَنْفِ وَقِيلَ الْأَنْفُ كُلُّهُ ، وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَسْبِغْ الْوُضُوءَ " أَيْ أَكْمِلْهُ ، وَقَوْلُهُ : " فَيَصِيرُ سُعُوطًا " هُوَ بِفَتْحِ السِّينِ وَضَمِّهَا فَبِالْفَتْحِ اسْمٌ لِمَا يُسْتَعَطُ بِهِ وَبِالضَّمِّ اسْمٌ لِلْفِعْلِ ، وَالْغَرْفَةُ بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَضَمِّهَا لُغَتَانِ بِمَعْنَى يُسْتَعْمَلَانِ فِي الْفِعْلِ وَفِي الْمَغْرُوفِ ، وَقِيلَ بِالضَّمِّ لِلْمَغْرُوفِ وَبِالْفَتْحِ لِلْفِعْلِ وَقِيلَ بِالضَّمِّ لِلْمَغْرُوفِ إذَا كَانَ مِلْءَ الْكَفِّ وَبِالْفَتْحِ لِلْمَغْرُوفِ مُطْلَقًا وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ . وَيَحْسُنُ الضَّمُّ فِي قَوْلِهِ : يَأْخُذُ غُرْفَةً ، وَقَوْلُهُ : غَرَفَاتٍ ، يَجُوزُ فِيهِ لُغَاتٌ فَتْحُ الْغَيْنِ وَالرَّاءِ وَضَمُّهُمَا وَضَمُّ الْغَيْنِ مَعَ إسْكَانِ الرَّاءِ وَفَتْحِهَا ، وَقَوْلُهُ : ( قَالَ لِلْأَعْرَابِيِّ ) : هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَهُوَ الَّذِي يَسْكُنُ الْبَادِيَةَ ، وَقَوْلُهُ : لِأَنَّهُ عُضْوٌ بَاطِنٌ ، فِيهِ احْتِرَازٌ مِنْ الظَّاهِرِ ، وَقَوْلُهُ : ( دُونَهُ حَائِلٌ ) احْتِرَازٌ مِنْ الثُّقْبِ فِي مَحَلِّ الطَّهَارَةِ ، وَقَوْلُهُ : مُعْتَادٌ ، احْتِرَازٌ مِنْ لِحْيَةِ الْمَرْأَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ ) فِي الْأَحْكَامِ : فَالْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ سُنَّتَانِ ، قَالَ أَصْحَابُنَا : كَمَالُ الْمَضْمَضَةِ أَنْ يَجْعَلَ الْمَاءَ فِي فِيهِ وَيُدِيرَهُ فِيهِ ثُمَّ يَمُجَّهُ ، وَأَقَلُّهَا أَنْ يَجْعَلَ الْمَاءَ فِي فِيهِ ، وَلَا يُشْتَرَطُ الْمَجُّ ، وَهَلْ تُشْتَرَطُ الْإِدَارَةُ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا لَا تُشْتَرَطُ ، هَذَا مُخْتَصَرُ مَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ ، وَأَمَّا تَفْصِيلُهُ فَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : الْمَضْمَضَةُ إدْخَالُ الْمَاءِ مُقَدَّمَ الْفَمِ وَالْمُبَالَغَةُ فِيهَا إدَارَتُهُ فِي جَمِيعِ الْفَمِ ، قَالَ : وَالِاسْتِنْشَاقُ إدْخَالُ الْمَاءِ مُقَدَّمَ الْأَنْفِ وَالْمُبَالَغَةُ فِيهِ إيصَالُهُ خَيْشُومَهُ ، قَالَ : وَالْمُبَالَغَةُ سُنَّةٌ زَائِدَةٌ عَلَيْهِمَا . وَقَالَ الْمَحَامِلِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ : الْمَشْرُوعُ فِيهِمَا إيصَالُ الْمَاءِ إلَى الْفَمِ وَالْأَنْفِ قَالَ : وَالْمُبَالَغَةُ فِيهِمَا سُنَّةٌ قَالَ الشَّافِعِيُّ : الْمُبَالَغَةُ فِي الْمَضْمَضَةِ أَنْ يَأْخُذَ الْمَاءَ بِشَفَتَيْهِ فَيُدِيرَهُ فِي فَمِهِ ثُمَّ يَمُجَّهُ ، وَفِي الِاسْتِنْشَاقِ أَنْ يَأْخُذَ الْمَاءَ بِأَنْفِهِ وَيَجْذِبَهُ بِنَفَسِهِ ثُمَّ يَنْثُرَ وَلَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ . 396 وَقَالَ صَاحِبُ الْعُدَّةِ : تَمَامُ الْمَضْمَضَةِ أَنْ يَأْخُذَ الْمَاءَ فِي الْفَمِ وَيُحَرِّكَهُ ثُمَّ يَمُجَّهُ ، وَتَمَامُ الِاسْتِنْشَاقِ أَنْ يَأْخُذَ الْمَاءَ بِنَفَسِهِ وَيَبْلُغَ خَيَاشِيمَهُ وَلَا يُجَاوِزَ ذَلِكَ فَيَصِيرَ سُعُوطًا ، وَقَالَ الْمُتَوَلِّي : الْمَضْمَضَةُ إدْخَالُ الْمَاءِ فِي الْفَمِ وَالِاسْتِنْشَاقُ إدْخَالُهُ الْأَنْفَ ، قَالَ : وَالْمُبَالَغَةُ فِيهِمَا سُنَّةٌ ، فَالْمُبَالَغَةُ فِي الْمَضْمَضَةِ أَنْ يُدْخِلَ الْمَاءَ الْفَمَ وَيُدِيرَهُ عَلَى جَمِيعِ جَوَانِبِ فَمِهِ وَيُوصِلَهُ طَرَفَ حَلْقِهِ وَيُمِرَّهُ عَلَى أَسْنَانِهِ وَلِثَاتِهِ ثُمَّ يَمُجَّهُ ، يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلَاثًا ، وَفِي الِاسْتِنْشَاقِ يَجْعَلُ الْمَاءَ فِي أَنْفِهِ وَيَأْخُذُهُ بِالنَّفَسِ حَتَّى يَصِلَ الْخَيَاشِيمَ ثُمَّ يُدْخِلَ أَصَابِعَهُ فَيُزِيلَ مَا فِي أَنْفِهِ مِنْ أَذًى ثُمَّ يَسْتَنْثِرَ كَمَا يَفْعَلُ الْمُمْتَخِطُ ، يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلَاثًا . وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ فِي اسْتِدْلَالِهِ عَلَى أَنَّ الْمَضْمَضَةَ سُنَّةٌ : ( فَإِنْ قِيلَ : الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ أَنْ يَجْعَلَ الْمَاءَ فِي فِيهِ وَيَمُجَّهُ وَأَنْ يَجْذِبَهُ بِنَفَسِهِ فِي أَنْفِهِ وَيَرُدَّهُ ، قُلْنَا : لَيْسَ كَمَا ذَكَرْتُمْ ، بَلْ الْمَضْمَضَةُ إيصَالُ الْمَاءِ إلَى بَاطِنِ الْفَمِ ، وَالِاسْتِنْشَاقُ إيصَالُهُ إلَى بَاطِنِ الْأَنْفِ عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَ ، وَاَلَّذِي ذَكَرْتُمُوهُ إنَّمَا هُوَ الْمُبَالَغَةُ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ ، فَلَوْ مَلَأَ فَمَهُ مَاءً ثُمَّ مَجَّهُ أَوْ بَلَعَهُ وَلَمْ يُدِرْهُ فِي فَمِهِ كَانَ مَضْمَضَةً ) . هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي وَفِيمَا ذَكَرْنَاهُ قَبْلَهُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّ أَقَلَّ الْمَضْمَضَةِ جَعْلُ الْمَاءِ فِي الْفَمِ ، وَالْإِدَارَةُ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ لِأَصْلِ الْمَضْمَضَةِ بَلْ هِيَ مُبَالَغَةٌ ، وَخَالَفَ الْمَحَامِلِيُّ فِي التَّجْرِيدِ الْجَمَاعَةَ فَقَالَ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : الْمَضْمَضَةُ أَنْ يَأْخُذَ الْمَاءَ فِي فَمِهِ وَيُدِيرَهُ ثُمَّ يَمُجَّهُ فَإِنْ لَمْ يُدِرْهُ فَلَيْسَ بِمَضْمَضَةٍ ، وَكَذَا نَقَلَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي اشْتِرَاطِ الْإِدَارَةِ ، وَالْمَشْهُورُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَنَّهَا لَيْسَتْ شَرْطًا كَمَا سَبَقَ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith