35 · ص22
بِالماء ١ فَأعادَهُ ٢ في الإِناءِ، ثُمَّ أَعادَ في أَفْواهِ المُزادَتَيْن أَو السَّطيحَتَيْنِ، ثُمَّ أَوْكَى ٣ أَفْوَاهَهُمَا، فَأَطْلَقَ الْعَزَالِيَ، ٤ وَنُودِيَ فِي النَّاسِ: أَنِ اسْقُوا وَاسْتَقُوا، قالَ: فَسَقَى مَنْ شَاءَ، وَاسْتَقَى مَنْ شَاءَ، فَكَانَ ٥ آخِرُ ذَلِكَ أَنْ أَعْطَى الَّذِي أَصَابَتْهُ الْجَنَابَةُ إِنَاءً مِنْ مَاءٍ، وقَالَ ٦ : «اذْهَبْ فَأَفْرِغْهُ عَلَيْكَ». وَهِيَ قَائِمَةٌ تَنْظُرُ إِلى مَا يُفْعَلُ بِمَائِهَا. قَالَ: وَايْمُ اللهِ لَقَدْ أُقْلِعَ حينَ أُقْلِعَ ٧ - يَعْني عَنْهُما - وَإِنَّهُ لَيُخَيَّلُ إِلَيَّ أَنَّهُما أَشَدُّ مِلْأً مِنْهَما حِينَ ابْتَدَأَ فِيهَما. قالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ: «اجْمَعُوا لَهَا»، فَجَمَعُوا لَهَا مِنْ تَمْرِ عَجْوَةٍ ٨ وَدَقِيقَةٍ وَسُوَيْقَةٍ، ٩ حَتَّى جَمَعُوا لَهَا طَعَامًا، وَجَعَلُوهُ فِي ثَوْبٍ لَها، وَحَمَلُوهَا عَلَى بَعِيرِهَا، وَوَضَعُوا الثَّوْبَ بَيْنَ يَدَيْهَا. قالَ: فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ: «أَتَعْلَمِينَ - وَاللهِ - مَا رَزَأْنَاكِ ١٠ شَيْئًا مِنْ مَائِكِ، وَلَكِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ هُوَ سَقَانَا». قَالَ: فَأَتَتْ أَهْلَهَا وَقَدِ احْتَبَسَتْ عَلَيْهِمْ. قالَ: فَقَالُوا: مَا حَبَسَكِ يَا فُلَانَةُ؟ قَالَتْ: الْعَجَبُ، لَقِيَنِي رَجُلَانِ فَذَهَبَا بِي إِلَى هَذَا الَّذِي يُقَالُ لَهُ: الصَّابِئُ، فَفَعَلَ بِمَائِي كَذَا وَكَذَا - الَّذِي كَانَ - فَوَاللهِ إِنَّهُ لَأَسْحَرَ ١١ مَنْ بَيْنَ هَذِهِ وَهَذِهِ، وَقَالَتْ ١٢ بِأُصْبُعَيْهَا السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى، فَرَفَعَتْهُمَا إِلَى السَّمَاءِ، تَعْنِي السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ، وَإِنَّهُ لَرَسُولُ اللهِ حَقًّا. قَالَ: فَكَانَ ١٣ الْمُسْلِمُونَ بَعْدُ يُغِيرُونَ عَلَى مَنْ حَوْلَهَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَلَا يُصِيبُونَ الصِّرْمَ ١٤ الَّذِي هِيَ بَيْنَهُمْ. قالَ: فَقَالَتْ يَوْمًا لِقَوْمِهَا: ما أَدْري وَاللهِ - أَوْ مَا أَرَى - هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ عَلى عَمْدٍ يَدَعُونَكُمْ؟ هَلْ لَكُمْ فِي الْإِسْلَامِ؟ فَطَاوَعُوهَا، فَجاؤوا جَميعًا فَدَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ. [خ¦٣٤٤]
١٢٠ - قال أبو بكر - رَحِمَهُ اللهُ ١٥ - أخبرنا أبو حامد بن الشَّرْقي، قالَ ١٦ : حدَّثنا عبد الرحمن بن
١ جاء في هامش الأصل: «كان عمر رضي الله عنه إذا أطعم أشبع، وإذا ضرب أوجع، وإذا تكلم أسمع».
٢ في (ح) : «وأعاده».
٣ في (ح) : «وأوكأ».
٤ جاء في هامش الأصل: «العزالي جمع العزلي، وهي فم المزادة الأسفل مشكل».
٥ في (ح) و (د) : «وكان».
٦ في (ح) و (د) : «قال» بدون الواو.
٧ جاء في هامش الأصل: «أقلع: أي كفَّ عن الأمر».
٨ جاء في هامش الأصل: «عجوة تمر أجود».
٩ في (د) : «من تمر وعجوة ودقيق وسويق».
١٠ جاء في هامش الأصل: «رزأناك: أي ما نقصناك، الرزء والزراء...».
١١ جاء في هامش الأصل: «إني لأعلم... الساحر يعني... العالم».
١٢ في (ح) : «قالت» بدون الواو.
١٣ في (ح) : «وكان» بدل قوله: «قال فكان».
١٤ جاء في هامش الأصل: «الصَّرَم: جماعة البيوت، جمع بيوت مجتمعة من العرب»، وجاء في هامش (ح) : «الصَرم: الشعب المنصرم عن القبيلة، أي المنعزل عنها، قاله يعقوب، وبكسر الصاد أبيات مجتمعة، قال أبو عبيدة: الصرم: الفرقة من الناس، وجمعه أصرام».
١٥ في (د) : «قال وأخبرنا أبو بكر».
١٦ قوله: «قال» ليس في (د).