17 · ص12
خَمْسَمِئَةِ. فَقُلْنَا: يَا رَسُوْلَ اللهِ، أَنَخَافُ وَنَحْنُ خَمْسُمِئَةٍ؟ قَالَ: «لَعَلَّكُمْ تُبْتَلُونَ»، قَالَ ١ : فَابْتُلِينَا، حَتَّى مَا كَانَ الرَّجُلُ مِنَّا يُصَلِّي ٢ إِلَّا سِرًّا. [خ¦٣٠٦٠]
٣٨ - وعن عبدالرحمن بن أبي نُعْم ٣، قالَ: سمعت أبا سعيد الخُدْري يقول: بَعَثَ عَلِيُّ بنُ أَبِي ٤ طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ بِذَهَبٍ فِي أَدِيمٍ مَقْرُوظٍ ٥، لَمْ تُحَصَّلْ ٦ مِنْ تُرَابِهَا ٧، فَقَسَمَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ بَيْنَ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ: بَيْنَ عُيَيْنَةَ بنِ بَدْرٍ، وَالأَقْرَعَ بنِ حابِسٍ، وَزَيْدِ الخَيْلِ ٨، وَالرَّابِعُ: إِمَّا عَلْقَمَةُ بن عُلاثة، وَإِمَّا عَامِرُ بنُ الطُّفَيْلِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: نَحْنُ كُنَّا أَحَقَّ بِهَذَا مِنْ هَؤُلَاءِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ: «أَلا تَأْمَنُونِي وَأَنَا أَمِينُ مَنْ فِي السَّمَاءِ، يَأْتِينِي خَبَرُ السَّمَاءِ صَبَاحًا وَمَسَاءً». قَالَ: فَقَامَ رَجُلٌ ٩ غَائِرُ العَيْنَيْنِ، مُشْرِقُ ١٠ الوَجْنَتَيْنِ، نَاشِزُ الجَبْهَةِ ١١، كَثُّ اللِّحْيَةِ، مَحْلُوقُ الرَّأْسِ، مُشَمَّرُ الإِزَارِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، اتَّقِ اللهَ. قَالَ: «وَيْلَكَ! أَوَلَسْتُ أَحَقَّ أَهْلِ الأَرْضِ أَنْ يَتَّقِيَ الله؟» قَالَ: ثُمَّ وَلَّى الرَّجُلُ، فَقَالَ خَالِدُ بنُ الوَلِيدِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا أَضْرِبُ عُنُقَهُ؟ قَالَ: «لَا ١٢، لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ يُصَلِّي» فَقَالَ خَالِدٌ: كَمْ مِنْ مُصَلٍّ يَقُولُ بِلِسَانِهِ مَا لَيْسَ فِي قَلْبِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ: «إِنِّي لَمْ أُومَرْ أَنْ أَنْقُبَ عَنْ قُلُوبِ النَّاسِ وَلَا أَشُقَّ بُطُونَهُمْ». ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْهِ وَهُوَ مُقَفِّي ١٣، فَقَالَ: «إِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئِ ١٤ هَذَا قَوْمٌ يَقْرَؤُونَ القُرْآنَ رَطْبًا ١٥، لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ ١٦، يَمْرُقُونَ ١٧ مِنَ الدِّينِ ١٨ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ ١٩ الرَّمِيَّةِ ٢٠». قَالَ: حَسِبْتُهُ قَالَ: «لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لَأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ ثَمُودَ».
١ كلمة: «قال» ليست في (ح).
٢ في (ح) : «يصلِّي منَّا».
٣ في (ح) : «نعيم».
٤ قوله: «أبي» ليس في (د).
٥ جاء في هامش (ح) : «الأديم المقروظ: الجلد المدبوغ بالقرظ».
٦ في (د) : «تتحصل»، وجاء في هامش الأصل: «محصلة: كان، لم تحصل: أي لم تخلص».
٧ في (ح) : «تراثها».
٨ جاء في هامش الأصل: «زيد الخير، وفي رواية: الخيل».
٩ زاد في (د) : «يقال له الشقي بن أبي الخويصرة التميمي».
١٠ في (د) : «مشرف»، وجاء في هامش الأصل: «مشرق... ، وفي نسخة: مشرف وجها يرون أمده».
١١ جاء في هامش (ح) : «قوله: ناشز الجبهة: الناشز المرتفع من الأرض».
١٢ قوله: «لا» ليس في (د).
١٣ جاء في هامش (ح) : «مقفِّي: أي مولِّي قفاه منصرفًا»، وفي (د) : «أي مولِّي».
١٤ جاء في هامش (ح) : «الضِّئْضِئ: الأصل، ويُقال أيضًا بضادين مهملتين، وفي كتاب ابن عيسى معًا، بالضاد المعجمة، والضاد المهملة والمعنى واحد».
١٥ جاء في هامش (ح) : «قوله: (يَقْرَؤُونَ القُرْآنَ رَطْبًا، لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ) : رطبًا: أي: سهلًا، لكثرة حفظهم له».
١٦ جاء في هامش (ح) : «قوله: (لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ) : فيه تأويلان: أي لم تفقه قلوبهم ولا انتفعوا بما تلَوا منه، ولا لهم منه حظ سوى تلاوة الفم والحنجرة والحلق، إِذْ بِهِمَا تَقْطِيع الْحُرُوف، والتأويل الأخصّ: أنه لَا يَصْعَد لَهُمْ عَمَل وَلَا تِلَاوَة وَلَا يُتَقَبَّل».
١٧ جاء في هامش الأصل: «يمرقون: أي يخرجون».
١٨ في (ح) : «الإيمان» بدل «الدِّين».
١٩ في (ح) : «عن».
٢٠ جاء في هامش (ح) : «وقوله: (يَمْرُقُونَ مِنَ الإيمان كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ) : أي: يخرجون منه كما يخرج منه خروج السهم إذا أنفذ الصيد من جهة أخرى ولم يتعلَّق به شيء منه، والرميةُ: الصيد الذي يُرمى».