← المكتبة ▭▭ صفحتان
السيرة النبوية - ت عبد الواحد - من البداية والنهاية
ابن كثير السيرة النبوية 774 هـ
A− A+
735 · ص181 · ج4
الرخَاء، وَالصَّبْر عِنْد الْبلَاء، والرضى بِمُرِّ الْقَضَاءِ، وَالصِّدْقُ فِي مُوَاطِنِ اللِّقَاءِ، وَتَرْكُ الشَّمَاتَةَ بِالْأَعْدَاءِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " حُكَمَاءُ عُلَمَاءُ كَادُوا مِنْ فِقْهِهِمْ أَنْ يَكُونُوا أَنْبِيَاءَ ". ثُمَّ قَالَ: " وَأَنَا أَزِيدُكُمْ خمْسا، فَيتم لَكُمْ عِشْرُونَ خَصْلَةً: إِنْ كُنْتُمْ كَمَا تَقُولُونَ، فَلَا تَجْمَعُوا مَا لَا تَأْكُلُونَ، وَلَا تَبْنُوا مَالا تسكنون، وَلَا تنافسوا فِي شئ أَنْتُم عَنهُ غَدا تزولون، وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ وَعَلَيْهِ تُعْرَضُونَ، وَارْغَبُوا فِيمَا عَلَيْهِ تُقْدِمُونَ، وَفِيهِ تَخْلُدُونَ ". فَانْصَرَفَ الْقَوْمُ مِنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وحفظوا وَصيته وَعمِلُوا بهَا. ثُمَّ ذَكَرَ: وَفْدَ كِنْدَةَ وَأَنَّهُمْ كَانُوا بِضْعَةَ عَشَرَ رَاكِبًا عَلَيْهِمُ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ، وَأَنَّهُ أَجَازَهُمْ بِعَشْرِ أَوَاقٍ وَأَجَازَ الْأَشْعَثَ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً. وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَفْدُ الصَّدِفِ قَدِمُوا فِي بِضْعَةَ عَشَرَ رَاكِبًا، فَصَادَفُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَجَلَسُوا وَلَمْ يُسَلِّمُوا، فَقَالَ: " أَمُسْلِمُونَ أَنْتُمْ؟ " قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: " فَهَلَّا سَلَّمْتُمْ؟ ". فَقَامُوا قِيَامًا فَقَالُوا: السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ. فَقَالَ: " وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ، اجْلِسُوا ". فَجَلَسُوا وَسَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ.