← المكتبة ▭▭ صفحتان
السيرة النبوية - ت عبد الواحد - من البداية والنهاية
ابن كثير السيرة النبوية 774 هـ
A− A+
463 · ص113 · ج4
وأصبحت لاقحا مصرمة * حَتَّى تَجَلَّتْ غَوَابِرُ الْمَدَدِ (١) أَشْجَعُ مِنْ لَيْثِ غَابَةٍ لحم * ذُو نهمة فِي الْعلَا ومنتقد (٢) لَا تَبْلُغِ الْعَيْنُ كُلَّ نَهْمَتِهَا * لَيْلَةَ تُمْسِي الْجِيَادُ كَالْقِدَدِ (٣) الْبَاعِثُ النَّوْحَ فِي مَآتِمِهِ * مِثْلَ الظِّبَاءِ الابكار بالجرد (٤) فجعني الْبَرْق وَالصَّوَاعِق بالفا * رس يَوْم الكريهة النجد والحارب الْجَابِرِ الْحَرِيبِ إِذَا * جَاءَ نَكِيبًا وَإِنْ يَعُدْ يَعُدِ (٥) يَعْفُو عَلَى الْجَهْدِ وَالسُّؤَالِ كَمَا * يَنْبُتُ غيث الرّبيع ذُو الرَّصَدِ (٦) كُلُّ بَنِي حُرَّةٍ مَصِيرُهُمُ * قُلٌّ وَإِنْ أَكْثَرُوا مِنَ الْعَدَدِ (٧) إِنْ يُغْبَطُوا يُهْبَطُوا وَإِنْ أمروا * يَوْمًا فهم للهلاك والنفد (٨) وَقد ذكر ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ لَبِيدٍ أَشْعَارًا كَثِيرَةً فِي رِثَاءِ أَخِيهِ لِأُمِّهِ أَرْبَدَ بْنِ قَيْسٍ، تَرَكْنَاهَا اخْتِصَارًا وَاكْتِفَاءً بِمَا أَوْرَدْنَاهُ. وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ. * * * قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَذَكَرَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: فَأنْزل الله عزل وَجَلَّ فِي عَامِرٍ وَأَرْبَدَ: " اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تزداد. وكل شئ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ. سَوَاء مِنْكُم
(١) اللاقح: الشَّجَرَة الَّتِى ألقحتها الرِّيَاح. والمصرمة: الَّتِى لَا ثَمَر لَهَا. والغواير: البقايا. (٢) اللَّحْم: الاكول للحم القرم إِلَيْهِ. والمنتقد: النّظر والرأى. (٣) القدد: جمع قدة وهى السّير يقطع من جلد، يشبه بِهِ الْخَيل فِي الهزال والضمور. (٤) النوح: النِّسَاء النائحات. والجرد: الارض المقفرة. (٥) الحارب: السالب للاعداء. والحريب: الذى سلب مَاله. (٦) يعْفُو: يكثر عطاؤه. والرصد: الْقَلِيل من الكلا. (٧) ابْن هِشَام: وَإِن كثرت. (٨) يغبطوا: يحسدوا على نعمتهم. يهبطوا: يحرموا. وَأمرُوا: كَثُرُوا واشتدوا. (*)