← المكتبة ▭▭ صفحتان
السيرة النبوية - ت عبد الواحد - من البداية والنهاية
ابن كثير السيرة النبوية 774 هـ
A− A+
1461 · ص363 · ج3
عَلَيْهِ وَكَانَ مِمَّا ظَهَرَ مِنْ صَلَاتِهِ: " اللَّهُمَّ هَذَا عَبْدُكَ خرج مُهَاجرا فِي سَبِيلك قتل شَهِيدا وَأَنا عَلَيْهِ شَهِيدٌ ". وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ نَصْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَن ابْن جريج بِهِ نَحوه. فصل قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَتَدَنَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم الاموال بأخذها مَالًا مَالًا وَيَفْتَتِحُهَا حِصْنًا حِصْنًا، وَكَانَ أَوَّلَ حُصُونِهِمْ فُتِحَ حِصْنُ نَاعِمٍ، وَعِنْدَهُ قُتِلَ مَحْمُودُ بْنُ مَسْلَمَةَ، أُلْقِيَتْ عَلَيْهِ رَحًى مِنْهُ فَقَتَلَتْهُ. ثُمَّ الْقَمُوصُ حِصْنُ بَنِي أَبِي الْحُقَيْقِ. وَأَصَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُمُ سَبَايَا، مِنْهُم صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ، وَكَانَتْ عِنْدَ كنَانَة بن الرّبيع بن أبي الْحقيق وبنتي عَمٍّ لَهَا، فَاصْطَفَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَفِيَّةَ لِنَفْسِهِ، وَكَانَ دِحْيَةُ بْنُ خَلِيفَةَ قَدْ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَفِيَّةَ، فَلَمَّا اصْطَفَاهَا لِنَفْسِهِ أَعْطَاهُ ابْنَتَيْ عَمِّهَا. قَالَ: وَفَشَتِ السَّبَايَا مِنْ خَيْبَرَ فِي الْمُسْلِمِينَ، وَأَكَلَ النَّاسُ لُحُومَ الْحُمُرِ فَذَكَرَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُمْ عَنْ أَكْلِهَا. وَقَدِ اعْتَنَى الْبُخَارِيُّ بِهَذَا الْفَصْلِ، فَأَوْرَدَ النَّهْيَ عَنْهَا مِنْ طُرُقٍ جَيِّدَةٍ. وَتَحْرِيمُهَا مَذْهَبُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ سَلَفًا وَخَلَفًا وَهُوَ مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ. وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ السَّلَفِ، مِنْهُمُ ابْنُ عَبَّاسٍ إِلَى إِبَاحَتِهَا، وَتَنَوَّعَتْ أَجْوِبَتُهُمْ عَنِ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي النَّهْيِ عَنْهَا. فَقِيلَ: لِأَنَّهَا كَانَتْ ظَهْرًا يَسْتَعِينُونَ بِهَا فِي الْحَمُولَةِ. وَقِيلَ: لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ خُمِّسَتْ بَعْدُ. وَقِيلَ: لِأَنَّهَا كَانَتْ تَأْكُلُ الْعَذِرَةَ، يَعْنِي جَلَّالَةً.