← المكتبة ▭▭ صفحتان
السيرة النبوية - ت عبد الواحد - من البداية والنهاية
ابن كثير السيرة النبوية 774 هـ
A− A+
1966 · ص489 · ج4
فَقَالَ قَائِلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: أَنَا جُذَيْلُهَا الْمُحَكَّكُ وَعُذَيْقُهَا الْمُرَجَّبُ (١) ، مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ. فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: مَا يَعْنِي: أَنَا جُذَيْلُهَا الْمُحَكَّكُ وَعُذَيْقُهَا الْمُرَجَّبُ؟ قَالَ: كَأَنَّهُ يَقُولُ: أَنَا دَاهِيَتُهَا. قَالَ فَكَثُرَ اللَّغَطُ وَارْتَفَعَتِ الْأَصْوَاتُ حَتَّى خشينا الِاخْتِلَافَ، فَقُلْتُ: ابْسُطْ يَدَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ. فَبَسَطَ يَدَهُ فَبَايَعْتُهُ وَبَايَعَهُ الْمُهَاجِرُونَ ثُمَّ بَايَعَهُ الْأَنْصَارُ وَنَزَوْنَا عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ. فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: قَتَلْتُمْ سَعْدًا. فَقُلْتُ: قَتَلَ اللَّهُ سَعْدًا! قَالَ عُمَرُ: أَمَا وَاللَّهِ مَا وَجَدْنَا فِيمَا حَضَرْنَا أَمْرًا هُوَ أَوْفَقُ مِنْ مُبَايَعَةِ أَبِي بَكْرٍ، خَشِينَا إِنْ فَارَقْنَا الْقَوْمَ وَلَمْ تَكُنْ بَيْعَةٌ أَنْ يُحْدِثُوا بَعْدَنَا بَيْعَةً فَإِمَّا نتابعهم على مَالا نرضى وَإِمَّا أَن نخالفهم فَيكون فَسَادٌ. فَمَنْ بَايَعَ أَمِيرًا عَنْ غَيْرِ مَشُورَةِ الْمُسْلِمِينَ فَلَا بَيْعَةَ لَهُ وَلَا بَيْعَةَ لِلَّذِي بَايَعَهُ تَغِرَّةَ (٢) أَنْ يُقْتَلَا قَالَ مَالِكٌ: فَأَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ: أَنَّ الرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ لَقِيَاهُمَا عُوَيْمُ بْنُ سَاعِدَةَ وَمَعْنُ بْنُ عَدِيٍّ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَأَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ أَنَّ الَّذِي قَالَ، أَنَا جُذَيْلُهَا الْمُحَكَّكُ وَعُذَيْقُهَا الْمُرَجَّبُ هُوَ الْحُبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ. وَقَدْ أَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيثَ الْجَمَاعَةُ فِي كُتُبِهِمْ مِنْ طُرُقٍ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهِ. * * * وَقَالَ لامام أَحْمد حَدثنَا مُعَاوِيَة عَن عَمْرو، حَدثنَا زَائِدَة، حَدثنَا عَاصِمٌ ح وَحَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ - قَالَ:
(١) الجذيل: عود ينصب للجربى لتحتك بِهِ، يُرِيد أَنه يشتفى بِرَأْيهِ. والعذيق تَصْغِير العذق، وَهُوَ النَّخْلَة بِمَا عَلَيْهَا. والمرجب الذى ضم أعذاقه إِلَى سعفاته وشدت بالخوص لِئَلَّا تنفضها الرّيح. (٢) التغرة: مصدر غررته إِذا أَلقيته فِي الْغرَر. أَي خوف التغرة. (*)