← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين - اللهيميد
سليمان بن محمد اللهيميد الفقه الحنبلي
A− A+
714 · ص357 · ج2
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
القول الثاني: أن جاحد العارية لا قطع عليه. وهذا مذهب جمهور العلماء: المالكية، والحنفية، والشافعية، واختاره ابن قدامة. أ- لحديث جابر قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (ليس على خائن ولا منتهب ولا مختلس قطع). رواه أبو داود وجاحد العارية خائن للأمانة فلا قطع عليه. ب- أن شرط السرقة الأخذ من الحرز وهتكه، وليس في جحد العارية هتك لحرز فلا قطع عليه. ج- أن جاحد العارية غير السارق في المعنى، لأن السارق يأخذ المال خفية بخلاف الجاحد، فإنه مؤتمن خائن لأمانته، والقطع واجب على السارق لا على الجاحد. وأجابوا على رواية: (كانت تستعير المتاع فتجحده) بأجوبة: أن هذه المرأة لم تقطع لجحدها العارية، وإنما قطعت لكونها قد سرقت، ويدل على ذلك أمران: أولاً: الروايات الأخرى: (أن قريشاً أهمتهم المرأة المخزومية التي سرقت … ). ثانياً: أن الروايات في قصة المخزومية قد عللت سبب قطعها بالسرقة، فقد قال -صلى الله عليه وسلم-: (إنما أهلك من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم … وقال: لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها)، فهذا دليل على أن قطعها كان لسرقتها. o أن الرواية التي فيها استعارتها للمتاع، وجحدها له، هذا لأنها كانت معروفة بهذه الصفة فسميت بها في هذه الرواية. قال القرطبي: يترجح أن يدها قطعت على السرقة لا لأجل جحد العارية من أوجه: أحدها: قوله في آخر الحديث التي ذكرت فيه العارية: (لولا أن فاطمة سرقت) فإن فيه دلالة قاطعة على أن المرأة قطعت في السرقة، إذ لو كان قطعها لأجل الجحد لكان ذكر السرقة لاغياً، ولقال: لو أن فاطمة جحدت العارية. o أن رواية (القطع في العارية) ضعيفة. [لكن هذا فيه نظر]. والراجح القول الثاني.