← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين - اللهيميد
سليمان بن محمد اللهيميد الفقه الحنبلي
A− A+
680 · ص340 · ج2
م/ ولكن بشرط أن يقرّ به أربع مرات.
ذكر المصنف - رحمه الله - بما يثبت الزنا، فذكر أنه يثبت بالإقرار. وقد رجم النبي -صلى الله عليه وسلم- بالإقرار كما سبق في حديث أبي هريرة في قوله -صلى الله عليه وسلم- (وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ - لِرَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ - عَلَى امْرَأَةِ هَذَا، فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا، فَغَدَا عَلَيْهَا، فَاعْتَرَفَتْ، فَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَرُجِمَتْ). متفق عليه لكن ذكر المصنف - رحمه الله - أنه يشترط أن يقر أربع مرات. وقد اختلف العلماء في هذه المسألة، هل يشترط أن يقر أربع مرات أم يكفي مرة واحدة؟ على قولين: القول الأول: لا بد أن يقر أربع مرات. وهذا مذهب الحنابلة. لحديث أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- أَنَّهُ قَالَ: (أَتَى رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ - فَنَادَاهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي زَنَيْتُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ. فَتَنَحَّى تِلْقَاءَ وَجْهِهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي زَنَيْت، فَأَعْرَضَ عَنْهُ حَتَّى ثَنَّى ذَلِكَ عَلَيْهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ. فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ: دَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-، فَقَالَ: أَبِكَ جُنُونٌ؟ قَالَ: لا. قَالَ: فَهَلْ أُحْصِنْت؟ قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّه -صلى الله عليه وسلم-: اذْهَبوا بِهِ فَارْجُمُوهُ) متفق عليه، وهذا الرجل هو ماعز. وجه الدلالة: النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يقم عليه الحد حتى شهد أربع مرات. القول الثاني: يثبت الزنا بإقراره مرة واحدة، ولا يشترط التكرار أربعاً. وهذا مذهب مالك والشافعي ورجحه الشوكاني.