← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين - اللهيميد
سليمان بن محمد اللهيميد الفقه الحنبلي
A− A+
51 · ص26 · ج1
م/ والأَصْلُ فِي الأَشْياءِ الطَّهَارَة وَالإِبَاحَة.
فالأصل في الأشياء: كالمياه والأرض والثياب والحجارة؛ الأصل الطهارة والإباحة. ففي الماء: فإذا وجد عندنا ماء ولا نعلم هل هو طاهر أو نجس، فالأصل الطهارة. دليل هذه القاعدة: قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً). فساق الآية مساق الامتنان، وغايته الحل والإباحة، كما قال القرطبي. قال في تفسير المنان: " وهذه هي نص الدليل القطعي على القاعدة المعروفة عند الفقهاء: أن الأصل في الأشياء المخلوقة الإباحة، والمراد إباحة الانتفاع بها أكلاً وشرباً ولباساً وتداوياً وركوباً وزينة ". وقال -صلى الله عليه وسلم-: (ما أحله الله فهو حلال، وما حرمه فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو). قال السعدي في منظومته: والأصلُ في مياهنا الطهارةْ … والأرض والثياب والحجارةْ قال -صلى الله عليه وسلم-: (إن الماء طهور لا ينجسه شيء). ودليل طهارة الأرض قوله -صلى الله عليه وسلم-: (وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، فأيما مسلم أدركته الصلاة فعنده مسجده وطهوره). رواه مسلم وكذلك الثياب: ودليل ذلك أن النبي -صلى الله عليه وسلم- وصحابته - رضوان الله عليهم - كانوا يلبسون الثياب التي يصنعها الكفار وينسجونها ولا يغسلونها، فدل ذلك على أن الأصل فيها الطهارة. ويندرج تحت هذه القاعدة أشياء كثيرة: المعاملات من بيع وإجارة ورهن، وكذلك الأطعمة من حيوانات ونباتات وزروع وثمار وطيور، والألبسة من قطن وصوف وشعر. • أما العبادات فالأصل فيها المنع والحظر، لقوله تعالى (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ). ولقوله -صلى الله عليه وسلم- (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) متفق عليه.