← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين - اللهيميد
سليمان بن محمد اللهيميد الفقه الحنبلي
A− A+
233 · ص117 · ج1
م/ وَلَا يَمَسّ المُصَّحَف.
أي لا يحل للمحدث أن يمس المصحف. وهذا مذهب أكثر العلماء. لقوله تعالى: (لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ) قالوا: فالمراد به القرآن الذي بين أيدينا (تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ) المنزل هو القرآن. ولحديث أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده: (أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كتب إلى أهل اليمن كتاباً فيه: أن لا يمس أحد القرآن إلا طاهر). رواه مالك قالوا: والمراد بطاهر؛ أي طاهر من الحدث. والظاهر أن الاستدلال بالآية لا يتم، لأن المراد بالكتاب في هذه الآية - والله أعلم - الكتاب الذي بأيدي الملائكة. قال الشوكاني: " وهو لا يتم إلا بعد جعل الضمير راجعاً إلى القرآن، والطاهر رجوعه إلى الكتاب، وهو اللوح المحفوظ، لأنه الأقرب، والمطهرون: الملائكة ". فالاستدلال بالحديث أظهر. وأن معنى: (إلا طاهر) إلا متوضئ، خلافاً لمن قال (إلا طاهر) المراد به المسلم دون المشرك، لكن الصحيح أن يحمل على المتوضئ: أولاً: لأنه كثير في لسان الشرع إطلاق هذا اللفظ على المتوضئ. ثانياً: لأن الصحابة فهموا ذلك وأفتوا به، بأنه لا يمس القرآن إلا على طهارة. ثالثاً: لأنه لم يعهد على لسان الرسول -صلى الله عليه وسلم- أن يعبر عن المؤمن بالطاهر، لأن وصفه بالإيمان أبلغ. • المصحف: هو القرآن المكتوب من الفاتحة إلى سورة الناس، وهذا اللفظ كان معروفاً عند الصحابة. قال ابن مسعود: " أديموا النظر في المصحف ". • المس: هو إصابة الشيء وملامسته.