← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين - اللهيميد
سليمان بن محمد اللهيميد الفقه الحنبلي
A− A+
1255 · ص842 · ج1
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والأرجح القول الأول. • الحديث دليل على استحباب الوصية لمن ترك مالاً كثيراً. لقوله ( ..... وله شيء يريد .. ). ولقوله تعالى (كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيراً الوصية .. )، والمراد بالخير المال الكثير. • والوصية تجري فيها الأحكام التكليفية الخمسة: تستحب: لمن ترك خيراً وهو المال الكثير، كما سبق. وتحرم: بأكثر من الثلث لغير وارث لحديث سعد (الثلث والثلث كثير). وإنما مُنع الموصي من الزيادة على الثلث لأمرين: الأمر الأول: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يأذن لسعد إلا بالثلث، فدل على أن الثلث هو النهاية وما زاد فهو ممنوع منه. الأمر الثاني: أن ما زاد على الثلث داخل في المضارة التي قال الله فيها (من بعد وصية يوصي بها أو دين غير مضار). وتحرم أيضاً لوارث بشيء. لقوله -صلى الله عليه وسلم- (إن الله أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث) رواه أبو داود. تكره: وصية فقير وورثته محتاجون، لأن هذا يضر بالورثة. لقوله -صلى الله عليه وسلم- لسعد ( .. إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس). تجب: على من عليه دين، وفي ذمته حقوق ولديه أمانات وعهد، فإنه يجب أن يوضح ذلك كله بالكتابة الواضحة الجلية، التي تحدد الديون إن كانت حالة أو مؤجلة. تجوز: بكل ماله، لمن لا وارث له، وهذا مذهب جمهور العلماء. وهذا يفهم من حديث سعد، لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- منع من الزيادة على الثلث لحق الورثة، فدل على أن من ليس له ورثة، فلا مانع أن يزيد على الثلث، بل لا مانع أن يوصي بماله كله، لزوال المانع. • الحث على المبادرة لكتابة الوصية لثلاثة أمور: بياناً لها، وامتثالاً لأمر الشرع، واستعداداً للموت. الحديث دليل على أن الكتابة تكفي لإثبات الوصية والعمل بها ولا يحتاج إلى إشهاد. • مقدار ما يوصي به، اختلف العلماء في المستحب في الوصية، هل الثلث أو ما دون الثلث على قولين: القول الأول: أن المستحب في الوصية ما دون الثلث (بالربع أو بالخمس). وهذا قول ابن عباس.