← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين - اللهيميد
سليمان بن محمد اللهيميد الفقه الحنبلي
A− A+
1239 · ص826 · ج1
م/ وينعقد بالقول الدال على الوقف.
أي: وينعقد الوقف بالقول، والقول ينقسم إلى قسمين: صريح: وهي ما لا يحتمل إلا الوقف، فيكفي فيه اللفظ، فبمجرد ما يتلفظ باللفظ الصريح تثبت هذه العين وقفاً وهي: وقّفتُ، وحبّستُ، وسبّلتُ. مثال: وقفت داري هذه على طلاب العلم [تصير وقفاً بمجرد نطقه بذلك]. مثال: حبّست سيارتي على طلاب العلم [تصير وقفاً بمجرد نطقه بذلك]. الثانية: الكناية: وهي ما يحتمل الوقف وغيره، فلا يكفي فيه اللفظ، بل يشترط انضمام أمر زائد إليه. والكناية هي: تصدقت، حرمت، أبدت. فهذه لا تنعقد بها الوقف إلا بثلاثة شروط: ١ - النية: مثال: قال تصدقت بداري، وينوي أنها وقف، فإنها تصير وقفاً، لأنه نوى بذلك. لأن قوله [تصدقت بداري] لفظ مشترك، فيحتمل أن تكون الصدقة التي ليست هي بوقف، ويحتمل أنه يريد وقفاً، فلما كان لفظاً مشتركاً اشتُرِط فيه النية. ٢ - أن يقترن بها أحد الألفاظ الصريحة أو الباقي من ألفاظ الكناية. فإذا تلفظ بلفظ من ألفاظ الكناية، وضم إليها لفظاً من الألفاظ الباقية، فحينئذ يزول الإشكال ويكون وقفاً. مثال: إذا قال تصدقت بداري صدقة موقوفة [تصير وقفاً]. مثال: قال تصدقت بهذه الدار صدقة محبسة [تصير وقفاً]. مثال: قال حرمت داري تحريماً مؤبداً أو تحريماً موقوفاً [تصير وقفاً]. ٣ - أن ينضم إلى هذا اللفظ [الذي هو الكناية] ما يدل على الوقف. كأن يقول: تصدقت بداري صدقة لا تباع فقوله [لا تباع] يدل على أن قوله تصدقت يريد بذلك الوقف، لأن الذي لا يباع هو الوقف. أو قال: تصدقت بداري هذه صدقةً لا تورث [فإنه يصير وقفاً] لأن الذي لا يُورث هو الوقف. • وينعقد القول بالصيغة الفعلية، مثال: أن يبني مسجداً ويأذن للناس في الصلاة فيه، فهذا يكون وقفاً، لأن هذا الفعل منه يدل على ذلك، ولا يشترط أن يقول هذا وقف، لأن فعله يدل على ذلك.