← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين - اللهيميد
سليمان بن محمد اللهيميد الفقه الحنبلي
A− A+
119 · ص60 · ج1
م/ وَأَمَّا أَرْوَاثُ اَلْحَيَوَانَاتِ اَلْمَأْكُولَةِ وَأَبْوَالُهَا: فَهِيَ طَاهِرَةٌ.
أي أن أبوال وأرواث الحيوانات مأكولة اللحم طاهرة، وهذا مذهب الحنابلة وهو القول الصحيح. لحديث أنس قال: (قدم أُناس من عُكْل أو عرينة، فاجتووا المدينة، فأمرهم النبي -صلى الله عليه وسلم- بلقاح وأن يشربوا من أبوالها وألبانها. متفق عليه فالنبي -صلى الله عليه وسلم- أمرهم بالشرب من أبوال الإبل، ولم يأمرهم بغسل الأواني، ولو كانت نجسة ما أذن لهم بالشرب، ولأمرهم بغسل الأواني منها، وهذا نص. ولحديث جابر بن سمرة: (أن رجلاً سأل رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: أتوضأ من لحوم الإبل؟ قال نعم. قال: أصلي في مرابض الغنم؟ قال نعم .... ) رواه مسلم فالنبي -صلى الله عليه وسلم- أذن في الصلاة في مرابض الغنم، ومرابض الغنم لا تخلوا من البول والروث، فدل على طهارتها. ولحديث ابن عباس قال: (طاف النبي -صلى الله عليه وسلم- في حجة الوداع على بعير يستلم الركن بمحجن). رواه مسلم وجه الدلالة: إدخال البعير المسجد والطواف عليه؛ دليل على طهارة بوله، حيث لا يؤمن من بول البعير في أثناء الطواف، ولو كان نجساً لم يعرّض النبي -صلى الله عليه وسلم- المسجد للنجاسة. وهذا القول هو الصحيح. • وذهب بعض العلماء إلى نجاستها، لعموم الأدلة الدالة على نجاسة الأبوال. كحديث: (مرّ النبي -صلى الله عليه وسلم- على قبرين فقال: … أما أحدهما فكان لا يستنزه من بوله … ). وحديث: (استنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه). والجواب عن هذا: أن هذه أحاديث عامة، وأحاديث بول مأكول اللحم خاصة، والخاص يقضي على العام.