← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين - اللهيميد
سليمان بن محمد اللهيميد الفقه الحنبلي
A− A+
1080 · ص667 · ج1
م/ فمنها: خيار المجلس. قال النبي -صلى الله عليه وسلم- (إذَا تَبَايَعَ الرَّجُلانِ، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا وَكَانَا جَمِيعاً، أَوْ يُخَيِّرُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ. فَتَبَايَعَا عَلَى ذَلِكَ. فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ).
[البيعان] أي البائع والمشتري، وأطلق عليهما ذلك من باب التغليب. [بالخيار] الخيار هو طلب خير الأمرين من إمضاء العقد أو فسخه. [ما لم يتفرقا] أي بأبدانهما على القول الراجح. [وجب البيع] ثبت البيع، المراد بالمجلس: مجلس البيع • في هذا الحديث إثبات خيار المجلس (وهو الخيار الذي يثبت للمتعاقدين ما داما في المجلس، أي مجلس البيع ما داما مجتمعين). وإلى هذا ذهب جماهير العلماء، كالشافعي وأحمد. قال ابن قدامة: وهو مذهب أكثر أهل العلم. للحديث الذي ذكره المصنف - رحمه الله - (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا … ). وذهب الإمام مالك وجماعة إلى أنه لا خيار للمجلس، بل يلزم العقد بالإيجاب والقبول. وقد أجاب هؤلاء عن حديث الباب بأجوبة كثيرة كلها ضعيفة. ولذلك قال النووي: وهذه الأحاديث الصحيحة ترد على هؤلاء، وليس لهم عنها جواب صحيح. • المراد بقوله: (ما لم يتفرقا) أي بأبدانهما ويدل لذلك قوله (ما لم يتفرقا وكانا جميعاً) فهذا يدل على أن التفرق بالأبدان. قال بعض العلماء: المراد بالتفرق، تفرق الأقوال، وهذا ضعيف. • ضابط التفرق، لم يحدد، فيرجع فيه إلى العرف، والقاعدة: [كل ما ورد مطلقاً في لسان الشارع، ولم يحدد، فإنه يرجع إلى تحديده إلى العرف].