440 · ص479
وقول الناظم: (لِلْحُذَّاقِ)، قال ابن منظور (ت: ٧١١ هـ): «الحِذْقُ وَالحَذَاقَةُ: المَهَارَةُ فِي كُلِّ عَمَلٍ» ١، وحَذَقَ الْغُلَامُ الْقُرْآنَ يَحْذَقُ حَذْقًا وَحَذَاقًا وَحَذَاقَةً إِذَا تَعَلَّمَه ٢، وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بن ثَابِتٍ رضي الله عنه لمَّا أمره النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يتعلم لغة اليهود قال: ((فَمَا مَرَّ بِي نِصْفَ شَهْرٍ حَتَّى حَذَقْتُهُ)) ٣، أَيْ عَرَفْتُهُ وأتْقَنْتُه ٤.
فعلى هذا قولُ الناظم (لِلحُذَّاقِ)، أي: همُ الماهرون في حفظِ القرآنِ الكريمِ.
وقول الناظم: (قَدْ فُصِلَا) أي: حُذِفَ صورة الهمزة، والفصلُ: القطعُ ٥، والألف للإطلاق.
وقول الناظم: (وَقَلَّ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ)؛ أي: اختُلِفَ في حذفِ الواوِ، وإثباتِها في: {إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ} [الأنفال: ٣٤]، والأكثرُ على إثباتِ الواوِ {إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ}، والأقلُّ على الحذفِ {إِنْ أَوْلِيَاءُهُ}، واختار الإمام أبو داوود تصوير الهمزة وإثبات الألف، وعليه العمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي ٦.
قال الإمام الداني: «وفي كتاب "هجاء السنة"، وفي عامة مصاحفنا القديمة، في الأنفال: {إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ} [الأنفال: ٣٤]، وفي {جَزَاؤُهُ} [يوسف: ٧٤، ٧٥]، في الثلاث كَلِم: بغير واو فيهما» ٧.
١ انظر: العين: ٣/ ٤٢ (حَ ذَ قَ)، ولسان العرب: ١٠/ ٤٠ (حَ ذَ قَ).
٢ انظر: جمهرة اللغة: ١/ ٥٠٨ (حَ ذَ قَ).
٣ أخرجه أبو داوود (٣٦٤٥)، والترمذي (٢٧١٥) واللفظ له، وأحمد (٥/ ١٨٦)، وصححه الألباني.
٤ انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر: ١/ ٣٥٦ (حَ ذَ قَ).
٥ انظر: العين: ٧/ ١٢٦ (فَ صَ لَ).
٦ انظر: المقنع: ٢/ ٤٩، ومختصر التبيين: ٣/ ٥٩٨ - ٥٩٩، والعقيلة، البيت رقم: ٢٢١، ودليل الحيران: ٢٤٢، وسفير العالمين: ١/ ٢٣١.
٧ انظر: المقنع: ٢/ ٥٢.