← المكتبة ▭ صفحة واحدة
إشراقات الأصول في علم حديث الرسول - مجلة التراث النبوي
جلال الدين القايني علوم الحديث 838 هـ
A− A+
71 · ص289 · ج3
الخاتمة قال العبد الضعيف، محب الحديث وأهله، غفر الله له: هذه الفصول متون الأصول، ومجملات كتب علوم الحديث، كتبتها على وجه الإيجاز، ليتيسر استحضارها، فإن هذا الفن قد غرب، وقد قرأت على شيخنا الإمام العلامة مولانا حسام الدين محمد بن الشيخ الناسك جلال العبيدي، في أول كتاب علوم الحديث للحاكم أبي عبد الله النيسابوري رحمه الله، (٢٩/ب) قال الحاكم ١: "فإني لما رأيت البدع في زماننا قد كثرت، ومعرفة الناس بأصول السنن قلَّت، مع إمعانهم في كتابة الأخبار، وكثرة طلبها في الإهمال والإغفال، دعاني ذلك إلى تصنيف كتاب خفيف، يشتمل على ذكر أنواع علوم الحديث". قلت: إذا قال الحاكم هذا القول في زمانه، فإيش نقول في هذا الزمان؛ فإنه لا يبقى من علم أصول الحديث رسم ولا اسم، ولا يقرع الآذان بشيئ من هذا في المدارس، وأنت خبير بصدق هذا الحديث، مع أن هذا العلم حقيق بأن يقدَّم على كل العلوم الشرعية؛ إذ كلها يحتاج إليه، وقد ثبت أن نيل السعادات الأبدية، والكمالات السرمدية، بمتابعة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك إنما يتيسر بعد العلم بأفعاله وأقواله وتقريراته، التي هي ثانية أدله علوم الاسلام، ومادة الأصول والأحكام، وتلو كلام الله الملك العلام، وهو من أفضل العلوم فائدة، وأشرفها عائدة، ولا يرغب في نشره (٣٠/أ) إلا كل تقي، ولا يزهد في نصره إلا كل منافق شقي، وإذا رأيت الرجل يزهد في سماع الحديث وروايته، فاعلم أن فيه علامة الإلحاد.
١ - "معرفة علوم الحديث" (١ - ٢)
72 · ص290 · ج3
رُوينا في "الخلاصة" ١ عن أبي نصر بن سلام أنه قال: ليس شيئ أثقل على أهل الإلحاد، ولا أبغض إليهم من سماع الحديث وروايته وإسناده. وكفى بأهل الحديث شرفاً وفضلاً، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعلهم خلفاءه، فيما رويناه مسنداً في مسلسلات الشيخ الإمام قدوة المحدثين مولانا سعيد الملة والدين محمد بن مسعود الكازروني ٢ رحمه الله تعالى، إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: اللهم ارحم خلفائي، قلنا: يا رسول الله ومن خلفاؤك؟ قال: الذين يأتون من بعدي يروون أحاديثي وسنتي، ويعلمونها الناس ٣. وأنهم مبشرون بالجنة، فيما روينا مسنداً فيها [أي في المسلسلات المذكورة] ٤ إلى ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أدَّى حديثاً إلى أمتي لتقام به سنة، أو تثلم به بدعة، فله الجنة ٥. وأن تعلُّم الحديث وتعليمه (٣٠/ب) خير من عبادة الستين، فيما رويناه مسنداً فيها، أي في المسلسلات المذكورة، إلى البراء بن عازب رضي الله عنه قال: قال
١ - "الخلاصة في معرفة الحديث" للطيبي (صـ ٤). ٢ توفى سنة ٧٥٨ هـ، وترجمه الحافظ في "الدرر الكامنة" (٦/ ٧). ٣ - في "مسلسلات الكازروني" (صـ ٨٣) والحديث أخرجه الرامهرمزي في "المحدث الفاصل" (صـ ١٦٣) وأبو نعيم في "تاريخ أصبهان" (١/ ١١١) وغيرهما. وحكم عليه الزيلعي في "نصب الراية" (١/ ٣٤٨) بأنه حديث موضوع. وقال الذهبي في " الميزان" (١/ ٢٧٠): باطل. ٤ - من (ب). ٥ - في "مسلسلات الكازروني" (صـ ٨٤). والحديث أخرجه ابن شاذان "مشيخته الصغرى" (صـ ٣٨ رقم ٤٦) والخطيب في "شرف أصحاب الحديث" (صـ ٧٩) وقاضي المارستان في "مشيخته" (٣/ ١٣٢٧ رقم ٦٨٢). وفيه إسماعيل بن يحيى بن عبيد الله التميمي، قال ابن عدي: يحدث عن الثقات بالبواطيل. وقال صالح جزرة: كان يضع الحديث. وقال الأزدي: ركن من أركان الكذب، لا تحل الرواية عنه. والراوي عنه: عبد الرحيم بن حبيب، قال ابن حبان: لعله وضع أكثر من خمس مائة حديث على رسول الله صلى الله عليه وسلم.