← المكتبة ▭▭ صفحتان
روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
620 · ص593 · جالكتاب
بلغني: أنَّ أخوين تعانقا، فقال: أحدهما: واشوقاه! وقال الآخر: واوجداه! وكانت عجوزٌ لها غائبٌ، فقدم من السَّفر، فأظهر أهلُها الفرحَ والسُّرورَ به، فجعلت تبكي، فقيل لها: ماهذا البكاء؟ فقالت: ذكَّرني قدومُ هذا الفتى يوم القدوم على الله. وقال بعض المحبِّين: قلوبُ المشتاقين منوَّرةٌ بنور الله، فإذا تحرَّك اشتياقهم؛ أضاء النُّورُ مابين السماء والأرض، فيعرضهم الله ــ سبحانه وتعالى ــ على الملائكة، فيقول: هؤلاء المشتاقون إليَّ، أشهدكم [١٦٧ ب] أنِّي إليهم أشوق! فصل قال ابن أبي الحواري ١ ــ رحمه الله ــ: سئل أبو سليمان الدَّارني ــ رحمه الله، وأنا حاضرٌ ــ: ما أقربُ ما يُتقرَّب به إلى الله ــ عزَّ وجلَّ ــ؟ فبكى، ثمَّ قال: مثلي يُسْأل عن هذا؟ أقربُ ما يُتَقرَّب به إليه: أن يطَّلع على قلبك وأنت لا تريد من الدُّنيا والآخرة إلَّا هو. وقال يحيى بن معاذ: النُّسكُ: هو العناية بالسَّرائر، وإخراج ما سوى الله من القلب.
١ الأخبار التالية كلها في ذم الهوى (ص ٧٧).