← المكتبة ▭ صفحة واحدة
روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
595 · ص568 · جالكتاب
ابن عمرو بن العاص ١، وأبو سعيدٍ الخُدْريُّ ٢، وعبد الله بن مسعودٍ ٣، وعبد الله بن عمر بن الخطاب ٤، وثابت بن قيس ٥، وأبو الدَّرداءِ ٦، وأبو هريرة ٧، وأبو ريحانة ٨ رضي الله عنهم. ومن أسمائه الحسنى: الجميلُ، ومَنْ أحقُّ بالجمال ممن كلُّ جمالٍ في الوجود فهو من آثار صنعته، فلهُ جمال الذَّات، وجمالُ الأوصاف، وجمال الأفعال، وجمال الأسماء، فأسماؤه كلُّها حُسْنى، وصفاتُه كلُّها كمالٌ، وأفعالُه كلُّها جميلةٌ، ولا يستطيع بشرٌ النظر إلى جلاله وجماله في هذه الدَّار، فإذا رأوه سبحانه في جنات عدنٍ أنْسَتْهُمْ رؤيتُه ما هم فيه من النعيم، فلا يلتفتون حينئذٍ إلى شيء غيره، ولولا حجابُ النور على وجهه لأحرقت سُبُحَاتُ وجهه ــ تبارك وتعالى ــ ما انتهى إليه بصرُه من خلقه، كما في صحيح البخاري ٩ من حديث أبي موسى ــ رضي الله عنه ــ
١ أخرجه أحمد (٢/ ١٦٩، ١٧٠)، والحاكم في المستدرك (١/ ٢٦). ٢ أخرجه أبو يعلى في مسنده (١٠٥٥). ٣ أخرجه مسلم (٩١). ٤ أخرجه الطبراني في الأوسط (٤٦٦٥). ٥ أخرجه الطبراني في الكبير (١٨/ ٣٦٦). ٦ لم أجده. ٧ أخرجه أبو داود (٤٠٩٢)، والحاكم في المستدرك (٤/ ١٨١، ١٨٢). ٨ أخرجه أحمد (٤/ ١٣٣، ١٣٤). ٩ لم أجده عند البخاري. وقد أخرجه مسلم (١٧٩) وغيره.
596 · ص569 · جالكتاب
قال: قام فينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخمس كلماتٍ، فقال: «إن الله لا ينامُ، ولا ينبغي له أن ينام، يخفضُ القسط، ويرفعه، يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار، وعمل النهار قبل عمل الليل، حجابُهُ النُّور لو كشفه لأحرقت سُبُحاتُ وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه». وقال عبد الله بن مسعود ــ رضي الله عنه ــ: ليس عند ربكم ليلٌ، ولا نهار، نور السموات من نور وجهه، وإنَّ مقدار كل يوم من أيامكم عند الله اثنتا عشرة ساعة، فتُعرضُ عليه أعمالُكم بالأمس أول النهار أو اليوم، فينظرُ فيها ثلاث ساعات، فيطَّلع منها على بعض ما يكره، فيغضبه ذلك، فأوّلُ من يعلمُ بغضبه الذين يحملون العرش، يجدونه يثقُل عليهم فيُسبِّحه الذين [١٦٠ أ] يحملون العرش، وسرادقات العرش، والملائكة المقرَّبون، وسائرُ الملائكة، وينفخ جبريلُ في القرن، فلا يبقى شيءٌ إلَّا سمعه إلَّا الثقلين: الجنَّ والإنس، فيسبحونه ثلاث ساعات، حتى يمتلئ الرَّحمن رحمةً، فتلك ستُّ ساعاتٍ، ثم يُؤْتَى بما في الأرحام، فينظر فيها ثلاث ساعات، فيصوركم في الأرحام كيف يشاء، لا إله إلا هو العزيز الحكيم، فتلك تسع ساعات، ثم ينظر في أرزاق الخلق كلهم ثلاث ساعات، فيبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه بكل شيءٍ عليم، ثم قرأ: {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} [الرحمن/ ٢٩]. ثم قال عبد الله: هذا من شأنكم، وشأْن ربِّكم تبارك وتعالى.