521 · ص494 · جالكتاب
ومن موجباته: غضب الرب بإفساد حرمه وعياله، ولو تعرض رجلٌ إلى ملك من الملوك بذلك؛ لقابله أسوأ مقابلة. ومنها: سواد الوجه، وظلمته وما يعلوه من الكآبة والمقت الذي يبدو عليه للناظرين، ومنها: ظلمة القلب، وطمس نوره، وهو الذي أوجب طمسَ نور الوجه، وغشيان الظلمة له. ومنها: الفقر اللازم.
وفي أثرٍ: «يقول الله تعالى: أنا الله مهلك الطغاة، ومفقر الزناة» ١. ومنها: أنه يُذهِب حرمة فاعله، ويسقطه من عين ربه، ومن أعين عباده. ومنها: أنه يَسلُبه أحسن الأسماء، وهو اسم العفة، والبر، والعدالة، ويعطيه أضدادها، كاسم الفاجر، والفاسق، والزاني، والخائن.
ومنها: أنه يسلبه اسم المؤمن، كما في الصحيح ٢ [١٣٧ ب] عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن». فسلبه اسم الإيمان المطلق، وإن لم يسلب عنه مطلق الإيمان.
وسئل جعفر بن محمد عن هذا الحديث، فخطَّ دائرة في الأرض، وقال: هذه دائرة الإيمان، ثم خط دائرة أخرى خارجة عنها، وقال: هذه دائرة الإسلام، فإذا زنى العبد خرج من هذه، ولم يخرج من هذه.
ولا يلزم من ثبوت جزء ما من الإيمان له أن يسمى مؤمنًا، كما أن
١ رواه ابن الجوزي في ذم الهوى (ص ١٩٢) عن ابن عمر.
٢ أخرجه البخاري (٢٤٧٥)، ومسلم (٥٧) من حديث أبي هريرة.