← المكتبة ▭▭ صفحتان
روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
446 · ص419 · جالكتاب
وذكر الثوري ١ عن أشعث، عن الحسن: أنَّ امرأة جاءت تشكو زوجها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - لطمها، فدعا الرجل ليأْخذ حقها، فأنزل الله ــ عز وجل ــ: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} الآية [النساء/ ٣٤] فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أردْنا أمرًا، وأراد الله أمرًا». وكان عمرُ بن الخطاب شديد الغيرة، وكانت امرأتُه تخرُج، فتشهدُ الصلاة، فيكره ذلك، فتقول: إن نهيتني انتهيتُ، فيسكتُ امتثالًا لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تمْنَعُوا إماء الله مساجد الله» ٢. وهو الذي أشار على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يحجُب نساءه، وكان عادة العرب: أنَّ المرأة لا تحتجب، لنزاهتهم، ونزاهة نسائهم، ثم قام الإسلام على ذلك، فقال عمر: يا رسول الله! لو حجبت نساءك، فإنَّه يدخل عليهن البَرُّ والفاجر، [١١٣ ب] فأنزل الله آية الحجاب ٣. ورُفع إلى عمر بن الخطاب ــ رضي الله عنه ــ رجلٌ قد قتل امرأته، ومعها رجلٌ آخر، فقال أولياءُ المرأة: هذا قتل صاحبتنا، وقال أولياءُ الرجل: إنَّه قتل صاحبنا، فقال عمر: ما يقول هؤلاء؟ قال: ضربَ الآخرُ
١ أخرجه الخرائطي (ص ٣١٢). ٢ أخرجه البخاري (٩٠٠)، ومسلم (٤٤٢) من حديث ابن عمر. ٣ أخرجه البخاري (٤٠٢ ومواضع أخرى)، ومسلم (٢٣٩٩).