← المكتبة ▭▭ صفحتان
روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
441 · ص414 · جالكتاب
وفي الصحيح ١ عنه من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله يغارُ، والمؤمن يغار، وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرَّم عليه». وروى القعنبي ٢ عن الدَّراوردي، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «المؤمن يغارُ، والله أشدُّ غيرةً». فصل وغيرةُ العبد على محبوبه نوعان: غيرةٌ ممدوحةٌ، يحبُّها الله، وغيرةٌ مذمومة، يكرهها الله، فالَّتي يحبُّها الله: أن يغار عند قيام الرِّيبة، والَّتي يكرهها: أن يغار من غير ريبةٍ، بل من مجرَّد سوء الظن، [١١٢ أ] وهذه الغيرة تُفْسدُ المحبة، وتوقع العداوة بين المحبِّ ومحبوبه. وفي المسند ٣ وغيره عنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «الغيرةُ غيرتان: فغيرةٌ يُحبُّها الله، وأُخرى يكرهها الله» قلنا: يا رسول الله! ما الغيرة التي يُحبُّ الله؟ قال: «أن تُؤْتى معاصيه، وتُنْتهَك محارمُهُ» قلنا: فما الغيرة التي يكرهُ الله؟
١ أخرجه البخاري (٥٢٢٣)، ومسلم (٢٧٦١). ٢ أخرجه الخرائطي (ص ٣١٠) من طريقه. ٣ ٤/ ١٥٤. وأخرجه أيضًا ابن خزيمة (٢٤٧٨)، والحاكم في المستدرك (١/ ٤١٨) من حديث عقبة بن عامر. واللفظ الذي ذكره المؤلف أخرجه الخرائطي (ص ٣١٠) من حديث كعب بن مالك.