406 · ص379 · جالكتاب
نعم أسعى إليك على جفوني ... وإن بَعُدت لمسراك الطريق
وسرُّ هذه المحبة هي إضافةُ الربِّ سبحانه له إلى نفسه بقوله: {وَطَهِّرْ بَيْتِيَ} [الحج/٢٦].
لما انتسبتُ إليك صرت معظمًا ... وعلوتُ قدرًا دون من لم ينتسبْ
وكلُّ ما نُسِب إلى المحبوب فهو محبوب {وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا} [الجن/١٩] {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ} [الإسراء/١] {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ} [الفرقان/١] {وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا} [البقرة/٢٣]. ومن فهم معنى هذا؛ فهم معنى قوله تعالى: {بِيَدِكَ الْخَيْرُ} [آل عمران/٢٦] [١٠١ ب] وقول عبد ه ورسوله - صلى الله عليه وسلم -: «لبَّيك، وسعديك، والخير في يديك، والشرُّ ليس إليك» ١.
وإذا كان من يحبُّ مخلوقًا مثله؛ يحبُّ داره، كما قال ٢:
أمُرُّ على الدِّيارِ ديار ليلى ... أقبِّلُ ذا الجدار وذا الجدارا
وما حبُّ الدِّيارِ شغفْنَ قلبي ... ولكن حبُّ منْ سكن الدِّيارا
١ أخرجه مسلم (٧٧١) من حديث علي بن أبي طالب.
٢ البيتان للمجنون في ديوانه (ص ١٧٠)، وخزانة الأدب (٢/ ١٦٩، ١٧٠). وبلا نسبة في تزيين الأسواق (١/ ٦٠)، وديوان الصبابة (ص ٣٠).