365 · ص338 · جالكتاب
فقيل له: إنه عيب عليه مقابلةُ سبي الزق الروي بالكر، وكان الأحسن مقابلته ببطن الكاعب جمعًا بين اللذتين، وكذلك مقابلة ركوب الجواد للكر أحسن من مقابلته لتبطن الكاعب، فقال: بل الذي أتى به أحسن، فإنه قابل مركوب الشجاعة بمركوب اللذَّة واللهو، فهذا مركوب الطرب، وهذا مركوب الحرب والطلب، ولذلك قابل بين السباءين، سباء الزق وسباء الرَّقيق ١.
قلت: وأيضًا فإن الشارب يفتخرُ بالشجاعة، كما قال حسان ٢:
ونشربُها فتترُكنا مُلوكًا ... وأُسدًا ما يُنهنِهُنا اللقاء
وهذه جملةٌ اعتراضية من ألطف الاعتراض.
وقيل: الحسنُ ما استنطق أفواه النَّاظرين بالتسبيح والتهليل، كما قال:
ذي طلعة سبحان فالق صُبحه ... ومعاطف جلَّت يمينُ الغارس
وقال عليُّ بن الجهم ٣:
طلعتْ فقال الناظرون إلى ... تصويرها ما أعظم الله
ودنتْ فلما سلَّمتْ خجلت ... والتفَّ بالتفّاح خدَّاها
١ انظر: يتيمة الدهر (١/ ٢١، ٢٢).
٢ ديوانه (ص ٧٣).
٣ ديوانه (ص ١٩٠).