← المكتبة ▭▭ صفحتان
روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
340 · ص313 · جالكتاب
وفي الصَّحيحين ١: أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يطوفُ على نسائه في الليلة الواحدة وهنَّ تسع نسوةٍ، وربما كان يطوفُ عليهنَّ بغسلٍ واحد، وربما كان يغتسلُ عند كلِّ واحدةٍ منهنَّ. وقال المَرُّوذِيُّ: قال أبو عبد الله: ليس العزوبية من أمر الإسلام في شيء، النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - تزوَّج أربع عشرةَ، ومات عن تسع، ولو تزوَّج بشرُ بن الحارث تمَّ أمرُه، ولو ترك النَّاسُ النِّكاح؛ لم يكن غزوٌ، ولا حَجٌّ، ولا كذا ولا كذا، وقد كان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُصبح وما عندهم [٨١ أ] شيء، ومات عن تسع، وكان يختارُ النِّكاحَ، ويَحُثُّ عليه، وينهى عن التَّبَتُّل ٢، فمن رغب عن سنة النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فهو على غير الحقِّ. ويعقوبُ في حزنه قد تزوَّج، ووُلد له، والنبيُّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «حُبِّبَ إليَّ النِّساءُ» ٣. قلت له: فإنَّ إبراهيم بن أدهم يُحكَى عنه أنَّه قال: لَروعةُ صاحب العيال ... ، فما قدرتُ أن أتمّ الحديث ٤، حتى صاح بي، وقال: وقعتَ في بُنَيَّات الطريق، انظر ما كان عليه محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - وأصحابهُ، ثم قال: بكاء الصَّبيِّ بين يديْ أبيه يطلب منه الخبز أفضل من كذا وكذا. أين يَلحق المتعبّدُ العَزَبُ؟ انتهى كلامه.
١ البخاري (٢٦٨)، ومسلم (٣٠٩) من حديث أنس. ٢ أخرجه البخاري (٥٠٧٣)، ومسلم (١٤٠٢) من حديث سعد بن أي وقاص. ٣ تقدم تخريجه. ٤ تتمته: «أفضل من جميع ما أنا فيه».