299 · ص272 · جالكتاب
مطابق لحال العاشق، فإنَّه أذَلُّ الناس لمعشوقه، ولما يُحَصِّل به رضاه، والحبُّ مبناه على الذُّلِّ، والخضوع للمحبوب، كما قيل ١:
اخْضَعْ وَذِلَّ لِمَنْ تحبُّ فَلَيْسَ في ... شرعِ الهَوى أَنْفٌ يُشالُ ويُعْقَدُ
[٦٩ أ] وقال آخر ٢:
مساكينُ أهلُ العشقِ حتَّى قبورُهم ... عليها ترابُ الذُّلِّ بين المَقابر
وقال آخر ٣:
قالوا عهدناك ذا عزٍّ فقلتُ لهم ... لا يعجبُ الناسُ من ذلِّ المُحبِّينا
لا تُنكروا ذلَّة العُشّاقِ إنَّهمُ ... مستعبَدون برِقِّ الحُبِّ راضُونا
قالوا: وإذا اقتحم العبدُ بحرَ العشْق، ولعبتْ به أمواجهُ، فهو إلى الهلاك أدنى منه إلى السَّلامة، كما ذكر الخرائطيُّ ٤: أنَّه كان بالمدينة جاريةٌ ظريفةٌ، فهوِيَتْ رجلًا من قريشٍ، وكان لا يُفارقها، ولا تُفارقه، فملَّها، وزاد حبُّها له، فسقِمتْ، وجعل مولاها لا يَعْبَأُ بشكواها، ولا يَرِقُّ
١ البيت لأبي تراب في «بدائع البدائه» (ص ١٧). وبلا نسبة في «ديوان الصبابة» (ص ٤٧).
٢ البيت بلا نسبة في «مصارع العشاق» (١/ ١٣٠)، و «ديوان الصبابة» (ص ٤٧).
٣ البيتان بلا نسبة في «اعتلال القلوب» (ص ٣٢٥).
٤ في «اعتلال القلوب» (ص ٣٢٤). وانظر: «مصارع العشاق» (١/ ٥٣)، و «ذم الهوى» (ص ٣٣٤). والأبيات لجميل في «ديوانه» (ص ٨٣)، و «محاضرة الأبرار» (٢/ ٤٢٣)، وللعباس بن الأحنف في «ديوانه» (١٣٩)، و «الأغاني» (٥/ ٢١١)، وللمجنون في «الموشى» (ص ١٢٣).