← المكتبة ▭▭ صفحتان
روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
242 · ص215 · جالكتاب
وقيل لآخر ١: ما تقولُ في العشق؟ فقال: إن لم يكن طرفًا من الجنون؛ فهو نوعٌ من السِّحر. وأما الفلاسفةُ المشَّاؤون فقالوا: هو اتِّفاق أخلاقٍ، وتشاكل محَبَّاتٍ وتجانُسُها، وشوقُ كُلِّ نفس إلى مُشاكِلِها ومُجانِسها في الخلْقَة القديمة قبل إهباطها إلى الأجساد. قلت: وهذا مبنيٌّ على قولهم الفاسد بتقدُّم النفوس على الأبدان، وعليه بنَى ابنُ سينا قصيدته المشهورة ٢: هَبَطَتْ إليكَ من المَحلِّ الأرفَعِ وسمعتُ شيخنا يحكي عن بعض فُضلاء المغاربة، وهو جمالُ الدِّين بنُ الشرِيشيِّ شارحُ المقامات: أنَّه كان ينكر أن تكون هذه له، قال: وهي مُخالِفةٌ لما قرَّره في كتبه من أنَّ حدوثَ النفس الناطقة مع البدن. وقال آخرون في وصفه: دَقَّ عن الأفهام مسْلَكُه، وخَفِيَ عن الأبصار [٥٤ أ] موضعُه، وحارت العقولُ في كيفية تمكُّنه، غير أنَّ ابتداء
١ انظر: «ذم الهوى» (ص ٢٩٢). ٢ عجزه: ورقاء ذات تعزُّزٍ وتمنُّعِ وقصيدته هذه في «معجم الأدباء» (٣/ ١٠٧٦)، و «وفيات الأعيان» (٢/ ١٦٠، ١٦١)، و «عيون الأنباء» (٣/ ١٥، ١٦)، و «جلاء العينين» (ص ١٧٢ - ١٧٣).