← المكتبة ▭▭ صفحتان
روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
219 · ص192 · جالكتاب
إلى أن ظنُّوا أنَّ نظرهم عبادةٌ؛ لأنَّهم ينظرون إلى مظاهر ١ الجمال الإلهيِّ، ويزعمون أنَّ الله ـ سبحانه وتعالى عن قول إخوان النصارى ـ يظهر في تلك الصُّورة الجميلة، ويجعلونَ هذا طريقًا إلى الله، كما وقعَ فيه طوائفُ كثيرةٌ مِمَّن يدَّعي المعرفة والسُّلوك. قال شيخنا ٢ رحمه الله تعالى: وكفرُ هؤلاء شرٌّ من كفر قوم لوط، وشرٌّ من كفر عُبَّاد الأصنام، فإنَّ أولئك لم يقولوا: إنَّ الله سبحانه يتجلَّى في تلك الصُّور، وعُبَّادُ الأصنام غايةُ ما قالوه: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} [الزمر/٣]، وهؤلاء قالوا: نعبدُهم؛ لأنَّ الله ظهرَ في صُوَرهم. وحكى لي شيخنا: أنَّ رجلًا من هؤلاء مرَّ به شابٌّ جميلٌ، فجعلَ يُتبعه بصرَه، فأنكرَ عليه جليسٌ له، وقال: لا يَصلُحُ هذا لمثلِكَ، فقال: إنِّي أرى فيه صفاتِ مَعبودي، وهو يظهر في [٤٧ ب] مظاهر جماله. فقال: لقد فعلتُ به وصنعتُ، فقال: وإن. قال شيخنا: فلعنَ الله أُمَّةً معبودُها مَوْطُوؤها. قال ٣: وسُئل أفضلُ متأخريهم العفيفُ التِّلِمْسَانيُّ، فقيل له: إذا كان الوجودُ واحدًا؛ فما الفرقُ بين الأُختِ، والبنتِ، والأجنبيَّةِ حتى تحِلَّ هذه وتحرمَ هذه؟! فقال: الجميعُ عندنا سواء، ولكنْ هؤلاء
١ ت: «تظاهر». ٢ انظر: «مجموع الفتاوى» (١٥/ ٤٢٣). ٣ «مجموع الفتاوى» (١٥/ ٤٢٤).