214 · ص187 · جالكتاب
القدرة، فإنْ زادَ به الحال إلى المقام الأوسط؛ فلا بأْس بإعلام محبوبه بمحبَّته ١ إيَّاه، فيخفَّ بإعلامه وشكواه إليه ما يجدُ منه، ويحذر من اطلاع الناس على ذلك، فإنْ زادَ به الأمرُ حتى خرجَ عن الحدود والضَّوابط التحقَ بالمجانين والموسوسين.
فانقسمَ العشَّاقُ قسمين: قسمٌ قَنِعُوا بالنظرة بعد النَّظرة، فمنهم من يموتُ وهو كذلك، ولا يُظْهِرُ سِرَّه [٤٦ أ] لأحدٍ، حتى محبوبُه لا يدري به.
وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من عَشِقَ، فَعَفَّ، فكتمَ، فماتَ؛ فَهُوَ شَهِيدٌ» ٢.
والقسمُ الثاني: أباحُوا لمن وصلَ إلى حدٍّ يُخاف على نفسه منه القُبْلَة في الحين، قالوا: لأنَّ تركها قد يُؤدِّي إلى هلاك النفس، والقُبلةُ صغيرةٌ وهلاكُ النفس كبيرةٌ.
وإذا وقعَ الإنسان في مَرَضين داوَى الأخطرَ، ولا خطرَ أعظمُ منْ
١ ت: «تعشقه».
٢ أخرجه ابن حبان في «المجروحين» (١/ ٣٤٩)، والخطيب في «تاريخ بغداد» (٥/ ١٥٦، ٢٦٢)، وابن عدي في «الكامل» (٣/ ١٢٦٣) من طرق عن سويد بن سعيد الحدثاني عن علي بن مسهر عن أبي يحيى القتات عن مجاهد عن ابن عباس. واتفق الأئمة على تضعيف هذا الحديث، وسيأتي كلام المؤلف عليه.