203 · ص176 · جالكتاب
الباب الثامن
في ذكر الشُّبَهِ الَّتي احتجَّ بها من أباح النظر
إلى من لا يحلُّ له الاستمتاع به، وأباح عشْقَهُ
قالت هذه الطائفة: بيننا وبينكم الكتابُ، والسُّنَّةُ، وأقوالُ أئمة الإسلام، والمعقولُ الصَّحيح.
أمَّا الكتاب فقولُه تعالى: {أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ} [الأعراف/١٨٥] وهذا يعُمُّ جميع ما خلق الله، فما الَّذي أخرج من عمومه الوجه المليح، وهو من أحسن ما خلق؟ وموضع الاستدلال به ١ والاعتبار أقوى، ولذلك يُسَبَّحُ الخالقُ سبحانه عند رؤيته، كما قال بعضُ الناظرين إلى جميل الصُّورة:
ذي طلعةٍ سبحانَ فالِق صُبْحِه ... ومَعَاطِفٍ جلَّت يمينُ الغارس
مرَّت بأرجاءِ الخَيالِ طُيوفُه ... فَبَكتْ على رَسمِ السُّلُوِّ الدَّارس
ورؤية الجمال البديع تُنْطِق ألْسنة الناظرين بقولهم: سبحان الله ربِّ العالمين! وتباركَ الله أحسنُ الخالقين! والله تعالى لم يخلق هذه المحاسن عبثًا، وإنَّما أظهرها؛ ليستدل [٤٣ ب] الناظرُ إليها على قدرته
١ «به» ساقطة من ت.