200 · ص173 · جالكتاب
نادتهما كَبدِي لا تَبْعُدا فلقد ... قطَّعْتُماني بما لا قَيْتُما قِطَعا
وقال آخر ١:
عاتَبْتُ قلبيَ لمَّا ... رأيتُ جسمِي نَحِيْلا
فألزمَ القلبُ طَرْفِي ... وقالَ كُنْتَ الرَّسُولا
فقالَ طَرْفِي لِقَلْبي ... بل كنتَ أنت ٢ الدَّلِيْلا
فقلتُ كُفَّا جَمِيْعًا ... تَرَكْتُمانِي قَتِيْلا
ثم قالت: أنا أتولَّى الحُكْمَ بينكما. أنتما في البليَّة شريكا عِنان، كما أنَّكما في اللذَّة والمَسَرَّة فرَسا رِهان. فالعينُ تلتذُّ، والقلبُ يتمنَّى، ويشتهي، ولهذا قال فيكما القائل:
ولما شَكَوْتُ ٣ الحبَّ بَشَّر ناظِري ... لقلبي فقالَ القلبُ لي ولكَ الهنا
تخلَّصتَ من إحياء ليلكَ ساهِرًا ... وخلَّصتَني من لوعةِ الهَجْرِ والضَّنَى
١ الأبيات بلا نسبة في «ذم الهوى» (ص ٩٨)، و «ديوان الصبابة» (ص ٩١).
٢ ت: «أنت كنت».
٣ ت: «سلوت».