196 · ص169 · جالكتاب
يَصْرف بصره ١، فأرشده إلى ما ينفعه، ويدفع عنه ضرره، وقال لابن عمِّه عليٍّ رضي الله عنه محذِّرًا له ممَّا يوقع الفتنة، ويورث الحسرة: «لا تُتْبع النَّظْرَة النَّظْرَة» ٢.
أوَ ما سمعتِ قول العقلاء: مَنْ سَرَّح ناظره؛ أتعبَ خاطره، ومن كثرت لَحظاتُه؛ دامت حَسَرَاتُه، وضاعت عليه أوقاتُه. وقال الناظم ٣:
نظرُ العيونِ إلى العيونِ هو الَّذي ... جَعَلَ الهلاكَ إلى الفُؤادِ سَبيلا
ما زالتِ اللَّحَظاتُ تغزو قلبَه ... حتَّى تَشَحَّطَ بَينهنَّ قتيلا
وقال آخر ٤:
تمَتَّعْتُما يا مُقْلَتيَّ بنظرةٍ ... وَأَوْرَدْتُما قلبي أمَرَّ المَوَارد
فعينايَ كُفَّا عن فُؤادي فإنَّه ... من الظُّلمِ سعيُ اثنينِ في قَتْلِ واحد
فصل
قالت العين: ظلمتَني أوَّلًا وآخرًا، وبُؤْتَ بإثمي باطنًا وظاهرًا، وما أنا إلا رسولُك الدَّاعي إليكَ، ورائدُك الدالُّ عليك ٥:
١ تقدم تخريجه.
٢ تقدم تخريجه.
٣ لعله المؤلف، والبيتان بلا نسبة في «ديوان الصبابة» (ص ٩٠).
٤ البيتان للأرجاني في «تزيين الأسواق» (٢/ ٢٣٩)، و «ديوان الصبابة» (ص ٨٩).
٥ البيت لابن سنان الخفاجي في «ديوانه» (ص ١٠٥) باختلاف الرواية.