179 · ص152 · جالكتاب
ونظرةُ الفَجْأة: هي النظرةُ الأولى؛ التي تقع بغير قصدٍ من الناظر، فما لم يَعْتَمدْه القلبُ؛ لا يُعاقب عليه، فإذا نظر الثانية تعمُّدًا؛ أَثِمَ، فأمرَه النبي - صلى الله عليه وسلم - عند نظرة الفجأة أن يَصْرِفَ بصرَه، ولا يستديم النظر، فإنَّ استدامته كتكريره، وأرشد من ابْتُلي بنظرة الفَجْأة أن يداويه بإتيان امرأته، وقال: «إنَّ معَها مِثْل الّذي معها» ١ فإن في ذلك التسلِّي عن المطلوب بجنسه.
والثاني: أن النظر يثير قوَّة الشَّهوة، فأمره بتنقيصها بإتيان أهله، ففتنة النظر أصلُ كلِّ فتنةٍ، كما ثبت في الصَّحيح ٢ من حديث أُسامة بن زيد رضي الله عنهما: أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما تركتُ بَعْدِي فتنةً أضَرَّ على الرِّجالِ من النِّساء».
وفي صحيح مسلم ٣ من حديث أبي سعيد الخُدْري رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «اتَّقوا الدُّنْيَا، واتَّقُوا النِّساء».
وفي مسند محمد بن إسحاق السَّراج ٤ من حديث علي بن أبي
١ أخرجه مسلم (١٤٠٣) من حديث جابر بن عبد الله.
٢ أخرجه البخاري (٥٠٩٦)، ومسلم (٢٧٤٠).
٣ رقم (٢٧٤٢).
٤ لم أجده في المطبوع منه وهو ناقص، ومن طريقه أخرجه الخطيب في «تاريخ بغداد» (١٤/ ٧٩)، وابن الجوزي في «ذم الهوى» (ص ١٥٥، ١٥٦)، وأخرجه أيضًا الخرائطي في «اعتلال القلوب» (ص ١٢١). وفي إسناده موسى بن هلال النخعي وهو ضعيف.