← المكتبة ▭▭ صفحتان
روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
177 · ص150 · جالكتاب
والسَّبَبُ في هذا أنَّ الناظر التذَّت عينُه بأوَّل نظرةٍ، فطلبتِ المعاودة، كأكل الطعام اللذيذ إذا تناول منه لقمةً، ولو أنَّه غضَّ أوَّلًا؛ لاستراح قلبُه، وسَلِم. وتأمَّل قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «النظرة سهْمٌ مَسْمُومٌ من سهام إبليس» ١، فإن السَّهْم ٢ شأْنُه أن يسري في القلب، فيعمل فيه عمل السُّمِّ ٣ الذي يُسقاه المسموم، فإن بادر واستفرَغه، وإلا قتله ولابدَّ. قال المرُّوذي ٤: قلت لأحمد: الرجلُ ينظرُ إلى المملوكة؟ قال: أخافُ عليه ٥ الفتنة، كم نظرةٍ قد ألقتْ في قلبِ صاحبها البلابل!. وقال ابن عباس ٦: الشيطان من الرَّجل في ثلاثة: في بصره ٧،
١ أخرجه الحاكم في «المستدرك» (٤/ ٣١٤)، والخرائطي في «اعتلال القلوب» (ص ١٤٣) من حديث عبد الرحمن بن إسحاق عن محارب بن دثار عن صلة بن زفر عن حذيفة. وقال: صحيح. وتعقبه الذهبي بقوله: إسحاق بن عبد الواحد واهٍ، وعبد الرحمن الواسطي ضعفوه. ٢ ش: «السم». ٣ ش: «السهم». ٤ أخرج من طريقه ابن الجوزي في «ذم الهوى» (ص ٩٣). ٥ ش: «إن خاف عليه». ٦ أخرجه وكيع في «الزهد» (٣/ ٤٨٥)، وهناد في «الزهد» (٢/ ١٤٢٦)، ومن طريقه ابن الجوزي في «ذم الهوى» (ص ٩٢). ٧ ش: «نظره».