← المكتبة ▭▭ صفحتان
روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
117 · ص90 · جالكتاب
وقد وكَّل الله سبحانه بالأفلاك والشمس والقمر ملائكةً تُحرّكها، ووكَّلَ بالرياح ملائكةً تُصرِّفها بأمره، وهم خَزَنتُها، قال تعالى: [٢٢ أ] {وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ} [الحاقة/٦]. قال غيرُ واحد من السلف: عَتَتْ على الخُزَّان فلم يقدروا على ضبطها. ذكره البخاري في صحيحه ١. ووكَّلَ بالقطر ملائكةً، وبالسَّحاب ملائكةً ٢ تسوقه إلى حيث أُمرت به. وقد ثبت في الصحيح ٣ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «بَيْنَا رَجُلٌ بِفَلَاةٍ مِنَ الأرْضِ؛ إذْ سَمِعَ صوتًا في سَحَابةٍ يَقُولُ: اسْقِ حَدِيقَةَ فُلانٍ، فَتَتَبَّعَ السَّحابةَ حتَّى انْتَهَتْ إلى حَدِيقةٍ، فَأَفْرَغَتْ مَاءَهَا فِيهَا، فَنَظَرَ فإذا رَجُل في الحَدِيقَةِ يُحَوِّلُ الماءَ بِمِسْحَاته، فقال لَهُ: ما اسْمُك ياعَبْدَ الله؟ فَقَال: فلانٌ ـ للاسم الَّذي سمِعه في السَّحَابةِ ـ فقالَ: إنّي سمعْتُ قائِلًا يقُولُ في هذه السَّحَابةِ: اسْقِ حَدِيقةَ فُلانٍ، فما تصنع في هذه الحَدِيقةِ؟ فقال: إنِّي أنْظُرُ ما يَخْرُجُ منها، فأجعَلُهُ ثلاثة أثْلَاثٍ: ثُلُثٌ أَتَصَدَّقُ به، وثُلُثٌ أُنْفِقُهُ على عِيالي، وثُلُثٌ أرُدُّهُ فِيهَا».
١ تعليقًا في (٦/ ٣٧٦) (مع الفتح). ٢ «وبالسحاب ملائكة» ساقطة من ش. ٣ مسلم (٢٩٨٤) من حديث أبي هريرة.