55 · ص64
وأنَّى اهْتَدَتْ سلمى وسَائلَ, بينَنا … بَشاشَةُ حُبٍّ، باشرَ القلبَ داخِلُهْ ١
وكم دُونَ سَلمى من عَدُوٍّ وبلدةٍ … يَحارُ بها الهادي، الخفيفُ ذلاذلُه ٢
يَظَلُّ بها عَيرُ الفَلاةِ، كأنّهُ … رقيبٌ يُخافي شَخْصَهُ ويُضائلُهْ ٣
وما خِلْتُ سلمى قبلَها ذاتَ رِجلةٍ … إذا قَسْوَرِيُّ الليلِ جِيبَتْ سَرَابلُهْ ٤
وقد ذَهَبَتْ سلمى بعَقْلِكَ كُلَّهِ … فهَلْ غيرُ صَيدٍ أحْرَزَتْهُ حَبائِلُه
كما أحْرَزَتْ أسْماءُ قلبَ مُرَقِّشٍ … بحُبٍّ كلمْعِ البَرْقِ لاحتْ مَخايله ٥
وأنْكَحَ أسْماءَ المُرَاديَّ، يَبْتَغي … بذلكَ, عَوْفٌ أن تُصابَ مَقاتِلُه ٦
فلمَّا رأَى أنْ لا قَرارَ يُقِرُّهُ … وأنّ هَوَى أسْماءَ لابُدّ قاِتلُه
تَرَحّلَ مِنْ أرْضِ العرَاقِ مُرَقِّشٌ … على طَرَبٍ، تَهْوي سِراعاً رواحِلُه ٧
إلى السّرْوِ، أرضٌ ساقه نحوها الهوى … ولم يَدْرِ أنَّ الموْتَ بالسّرْوِ غائلهْ ٨
فغودِرَ بالفَرْدَين: أرضٍ نَطِيّةٍ … مَسيرَةِ شهْرٍ، دائبٍ لا يُوَاكِله ٩
فيا لكَ من ذي حاجةٍ حيلَ دونَها … وما كلُّ ما يَهوَى امرُؤٌ هو نائِلُه
فوجدي بسلمى مثلُ وَجْدِ مُرَقِّشٍ … بأسْماءَ، إذ لا تَستفيقُ عَواذِله ١٠
١ بشاشة الحب: سروره. باشر: نطق.
٢ الذلاذل: أسفل القميص.
٣ عير الفلاة: حمار الوحش. يضائل: يصغر.
٤ ذات الرجلة: كل من لها رجل، تمشي بها. قسوري الليل: مُعظمه وشدة سواده. السرابل والسرابيل: واحدها السربال وهو القميص.
٥ أسماء: هي أسماء بنت عوف التي أحبها المرقش ابن عمها ولم يتزوجها فمات كمداً في حبها. المخايل: مفردها المخيلة وهي السحابة التي لا تمطر.
٦ المرادي: زوج أسماء.
٧ الطرب: الحزن. تهوي: تسير مسرعة. الرواحل: مفردها الراحلة وهي الناقة.
٨ السرو: موضع قبر المرقش. غائله: قاتله.
٩ الفردين: موضع. النطية: البعيدة. الدائب: المستمر في العمل. لا يواكله: لا يدب به الوهن.
١٠ وجدي: شدة حبي. العواذل: مفردها العاذل وهو اللائم.