← المكتبة ▭▭ صفحتان
ديوان طرفة بن العبد
طرفة بن العبد الدواوين الشعرية -57 هـ
A− A+
55 · ص64
وأنَّى اهْتَدَتْ سلمى وسَائلَ, بينَنا … بَشاشَةُ حُبٍّ، باشرَ القلبَ داخِلُهْ ١ وكم دُونَ سَلمى من عَدُوٍّ وبلدةٍ … يَحارُ بها الهادي، الخفيفُ ذلاذلُه ٢ يَظَلُّ بها عَيرُ الفَلاةِ، كأنّهُ … رقيبٌ يُخافي شَخْصَهُ ويُضائلُهْ ٣ وما خِلْتُ سلمى قبلَها ذاتَ رِجلةٍ … إذا قَسْوَرِيُّ الليلِ جِيبَتْ سَرَابلُهْ ٤ وقد ذَهَبَتْ سلمى بعَقْلِكَ كُلَّهِ … فهَلْ غيرُ صَيدٍ أحْرَزَتْهُ حَبائِلُه كما أحْرَزَتْ أسْماءُ قلبَ مُرَقِّشٍ … بحُبٍّ كلمْعِ البَرْقِ لاحتْ مَخايله ٥ وأنْكَحَ أسْماءَ المُرَاديَّ، يَبْتَغي … بذلكَ, عَوْفٌ أن تُصابَ مَقاتِلُه ٦ فلمَّا رأَى أنْ لا قَرارَ يُقِرُّهُ … وأنّ هَوَى أسْماءَ لابُدّ قاِتلُه تَرَحّلَ مِنْ أرْضِ العرَاقِ مُرَقِّشٌ … على طَرَبٍ، تَهْوي سِراعاً رواحِلُه ٧ إلى السّرْوِ، أرضٌ ساقه نحوها الهوى … ولم يَدْرِ أنَّ الموْتَ بالسّرْوِ غائلهْ ٨ فغودِرَ بالفَرْدَين: أرضٍ نَطِيّةٍ … مَسيرَةِ شهْرٍ، دائبٍ لا يُوَاكِله ٩ فيا لكَ من ذي حاجةٍ حيلَ دونَها … وما كلُّ ما يَهوَى امرُؤٌ هو نائِلُه فوجدي بسلمى مثلُ وَجْدِ مُرَقِّشٍ … بأسْماءَ، إذ لا تَستفيقُ عَواذِله ١٠
١ بشاشة الحب: سروره. باشر: نطق. ٢ الذلاذل: أسفل القميص. ٣ عير الفلاة: حمار الوحش. يضائل: يصغر. ٤ ذات الرجلة: كل من لها رجل، تمشي بها. قسوري الليل: مُعظمه وشدة سواده. السرابل والسرابيل: واحدها السربال وهو القميص. ٥ أسماء: هي أسماء بنت عوف التي أحبها المرقش ابن عمها ولم يتزوجها فمات كمداً في حبها. المخايل: مفردها المخيلة وهي السحابة التي لا تمطر. ٦ المرادي: زوج أسماء. ٧ الطرب: الحزن. تهوي: تسير مسرعة. الرواحل: مفردها الراحلة وهي الناقة. ٨ السرو: موضع قبر المرقش. غائله: قاتله. ٩ الفردين: موضع. النطية: البعيدة. الدائب: المستمر في العمل. لا يواكله: لا يدب به الوهن. ١٠ وجدي: شدة حبي. العواذل: مفردها العاذل وهو اللائم.