348 · ص180 · ج2
ويَلْتَحِقُ بقَولي: «حُكْمًا»: ما وَردَ بصيغةِ الكنايةِ في موضعِ الصِّيَغِ الصَّريحةِ بالنِّسبةِ إِليه -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-؛ كقولِ التَّابعيِّ عنِ الصَّحابيِّ: يرفعُ الحَديثَ، أو: يرويهِ، أو: يَنْميهِ، أَو: روايةً، أَو: يبلُغُ بهِ، أَو: رَواهُ.
وقَدْ يَقْتَصِرونَ على القولِ معَ حَذْفِ القائلِ، ويُريدُونَ بهِ النَّبيَّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-؛ كقولِ ابنِ سيرينَ عنْ أَبي هُريرةَ -رضي الله عنه- قالَ: قالَ: «تُقَاتِلونَ قَوْمًا ... »، الحديث.
وفي كلامِ الخَطيبِ أَنَّه اصْطِلاحٌ خاصٌّ بأَهلِ البَصرَةِ.
وَمِنَ الصِّيَغِ المُحْتَمِلَةِ: قَولُ الصَّحابيِّ: «مِن السُّنَّةِ كذا»، فالأكثرُ على أَنَّ ذلك مرفوعٌ.
[قوله] ١: «ما رواه بِصِيغَة الكِنايَة»:
أي: ما وضعت فيه صيغة الكناية عن الرَّفع مكان الصِيغة الصَّريحة في الرَّفع، كقول البخاريِّ عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباسٍ: «الشِّفا في ثلاث: شربة عسل، وشرطة مِحجَم، وكَيَّةِ نار، وأنهى أمَّتي عن الكَيِّ» ٢ رفع الحديث.
وكحديث مُسْلِمٍ عن أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة يَبْلُغُ به: «الناس [تبعٌ] ٣ لقريش» ٤، وكحديث الصحيحين ٥ عن سعيد بن المسيَّب، عن أبي هريرة رواية: «الفطرة خمس»، وكحديث مالك في «الموطأ» ٦ عن أبي حازمٍ،
١ زيادة من: (أ) و (ب).
٢ البخاري (٥٦٨٠).
٣ في (هـ): [تبعا].
٤ البخاري (٣٤٩٥)، ومسلم (١٨١٨).
٥ البخاري (٥٨٨٩)، ومسلم (٢٥٧).
٦ الموطا (١/ ١٥٩)، وهو في البخاري (٧٤٠).