← المكتبة ▭▭ صفحتان
فضائل بيت المقدس - ابن الجوزي - ت عمرو عبد العظيم الحويني
ابن الجوزي كتب السنة 597 هـ
A− A+
58 · ص15
‌وسألَهُ رجُلٌ: «أيُّما أفضلُ: أُسَبِّحُ أو أستَغفِرُ؟»، فقال: «الثَّوبُ الوَسِخُ أَحوَجُ إلى الصَّابُون من البخُور». وقال: «من قَنَعَ طاب عَيشُهُ , ومن طَمَعَ طال طَيشُهُ». وقد نالَتهُ مِحنَةٌ في أواخِرِ عُمرِهِ , ووَشَوْا بِهِ إلى الخَلِيفَةِ بأمرٍ اختُلِف في حقيقَتِهِ , فجاء مَن شَتَمَهُ وأَهَانَهُ , وأَخذَهُ قَبضًا باليدِ , وخَتَمَ على دارِهِ , وشَتَّتَ عِيالَهُ , ثُمَّ أُقعِد في سفينةٍ إلى مدينةِ وَاسِط , فحُبِس بها في بيتٍ حَرِجٍ , وبَقِي هو يَغسِلُ ثَوبَهُ ويَطبُخُ الشَّيءَ , فبَقِي على ذلك خمسَ سِنين ما دَخَلَ فيها حمَّامًا. وكان السَّببُ في خَلاصِهِ أنَّ وَلَدَهُ يُوسُفَ نشأ واشتَغَلَ وعَمِلَ في هذه المُدَّةِ الوَعظَ وهو صبِيٌّ , وتَوَصَّلَ حتى شَفَعَت أُمُّ الخليفةِ , وأَطلَقَت الشَّيخَ. قال المُوفَّقُ عبدُ اللَّطيف: «كان كثيرَ الغَلَطِ فيما يُصَنِّفُه؛ فإنَّهُ كان يَفرَغُ من الكتاب ولا يَعتَبِرُهُ». قال الذَّهَبِيُّ: «قُلتُ: هكذا هو، له أوهامٌ وألوانٌ في تركِ المُراجَعة , وأَخْذِ العِلمِ من صُحُفٍ. وصَنَّف شيئًا، لو عَاشَ عُمرًا ثانيًا لما لَحِقَ أن يُحرِّرَه ويُتقِنَه». مَرِضَ خمسةَ أيَّامٍ، وتُوُفِّي ليلة الجُمُعةِ بين العِشَاءَين، الثَّالثَ عَشرَ من رمضانَ سنة ٥٩٧ هـ.