799 · ص713 · ج2
الفصل الأوَّل في حقيقته
الشوقُ هو سفرُ القلب في طلب محبوبه، بحيث لا يقرّ قراره حتّى يظفر به ويحصل له ١.
وقيل: هو لهيب ينشأ بين أثناء الحشا، سببه الفرقة. فإذا وقع اللقاءُ أطفأ ذلك اللهيب ٢.
وقيل: الشوق هبوب القلب إلى محبوب غائب عنه ٣.
وقال ابن خفيف: الشوق أرتياح القلوب بالوجد، ومحبَّة اللقاءِ والقرب ٤.
وقيل: الشوق نزوع ٥ القلب نحو المحبوب من غير منازع.
ويقال: الشوق انتظار اللقاءِ بعد البعاد.
فهذه الحدود ونحوها مشتركة في أنَّ الشوق إنَّما يكون مع الغيبة من المحبوب، وأمَّا مع حضوره ولقائه فلا شوق. وهذه حجة من جعل
١ وانظر: مدارج السالكين (٣/ ١٥)، روضة المحبين (١١٢).
٢ القشيرية (٣٣٠)، مدارج السالكين (٣/ ١٦).
٣ قد انتشر الحبر على "عنه" في الأصل، ولا يبعد أن تكون مضروبًا عليها، وقد أثبتناها تبعًا لناسخ "ف"، ولم يثبتها غيره. والقول لصاحب منازل السائرين (٧٣)، وانظر المدارج (٣/ ١٨).
٤ "ط": "بالقرب". وانظر: القشيرية (٣٣١)، المدارج (٣/ ١٦). وابن خفيف: أبو عبد اللَّه محمد بن خفيف المتوفى سنة ٣٧١ هـ. كان مقيمًا بشيراز وكان شيخ المشايخ في وقته. طبقات الصوفية (٤٦٢).
٥ "ك": "نزوح". "ط": "تروح"، وكلاهما تحريف.