← المكتبة ▭▭ 2 pages
طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
459 · ص373 · ج1
قاعدة [في الإنابة ودرجاتها] كثيرًا ما يتكرَّر في القرآن ذكر الإنابة والأمر بها كقوله تعالى: {وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ} [الزمر/ ٥٤]، وقوله حكايةً عن شعيب أنَّه قال: {وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} [هود/ ٨٨]، وقوله: {تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ} [ق/ ٨]، وقوله تعالى: {قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ} [الرعد/ ٢٧]، وقوله عن نبيِّه داود: {وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ} [ص/ ٢٤]. فالإنابة ١: الرجوع إلى اللَّه، وانصراف دواعي القلب وجواذبه ٢ إليه. وهي تتضمَّن المحبَّة والخشية ٣، فإنَّ المنيب محب لمن أناب إليه، خاضع له، خاشعٌ ذليلٌ ٤. والناسُ في إناباتهم ٥ على درجات متفاوتة: فمنهم المنيب إلى اللَّه بالرجوع إليه من المخالفات والمعاصي. وهذه الإنابة مصدرها: مطالعة الوعيد، والحامل عليها: العلم، والخشية، والحذر. ومنهم المنيب إليه بالدخول في أنواع العبادات والقربات، فهو ساعٍ فيها بجهده، وقد حُبِّبَ إليه فعلُ الطاعات وأنواع القربات. وهذه الإنابة
١ "ك، ط": "والإنابة". ٢ "ب": "حوادثه"، تصحيف. ٣ "ب": "وهو يتضمن الخشية والمحبة". ٤ وانظر تفسير الإنابة في مدارج السالكين (١/ ٥١٤). ٥ "ط": "إنابتهم".
→ prev 459 / 1041 next ←