← المكتبة ▭▭ صفحتان
طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
19 · ص12 · ج1
فصل [في أنَّ اللَّه هو الغني المطلق والخلق فقراء محتاجون إليه] ١ قال اللَّه تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (١٥)} [فاطر/ ١٥]. بيَّن سبحانه في هذه الآية أنَّ فقرَ العباد إليه أمرٌ ذاتيٌّ لهم لا ينفك عنهم، كما أنَّ كونَه غنيًّا حميدًا أمرٌ ٢ ذاتيٌّ له. فغناه وحمده ثابت له لذاته لا لأمرٍ أوجبه، وفقرُ من سواه إليه أمرٌ ٣ ثابت لذاته لا لأمرٍ أوجبه. فلا يعلَّل هذا الفقر بحدوث ولا إمكان، بل ٤ هو ذاتي للفقير، فحاجة العبد إلى ربه لذاته، لا لعلَّة أوجبت تلك الحاجة؛ كما أنَّ غنى الرب عزَّ وجلَّ لذاته، لا لأمرٍ أوجبَ غناه، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية: والفقرُ لي وصفُ ذاتٍ لازمٌ أبدًا ... كما الغنى أبدًا وصفٌ له ذاتي ٥
١ ما بين الحاصرتين من "ط". ٢ "أمر" ساقط من "ط". ٣ "ك": "سواه أمر" فسقط منها "إليه". وسقط "أمر" من "ط". ٤ "ك": "فهو". ٥ في "ك": "كما أنَّ الغنى وصف"، وهو خطأ، والبيت من جملة أبيات أوردها المصنف في مدارج السالكين (٢: ١٢)، وذكر أنَّ شيخ الإسلام بعث إليه في آخر عمره قاعدة في التفسير بخطه، وعلى ظهرها تلك الأبيات بخطه من نظمه. وانظر أيضًا (٢: ٤٩٤). وقال صاحب المنهج الأحمد: "ومن إنشاد الشيخ رحمه اللَّه لنفسه قبل موته بأيام" ثمَّ ذكر الأبيات. انظر: الجامع لسيرة شيخ الإسلام (٥٤٥ - ٥٤٦).