656 · ص570 · ج2
الوجه الثامن: أن التوكّل على اللَّه نوعان: أحدهما: توكّلٌ عليه في تحصيل حظّ العبد من الرزق والعافية وغيرها ١. والثاني: توكّلٌ عليه في حصول ٢ مرضاته سبحانه. فأمّا النوع الأول فغايته المطلوبة وإن لم تكن عبادةً -لأنّها محض حظّ العبد ٣ - فالتوكّل على اللَّه في حصوله عبادة، فهو منشأٌ لمصلحة دينه ودنياه. والنوع ٤ الثاني فغايته عبادة، وهو في نفسه عبادة؛ فلا علَّة فيه بوجه، فإنَّه استعانة باللَّه على ما يرضيه. فصاحبه متحقِّق بـ {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥)}، فتركُه تركٌ لشطر الإيمان، والعلَّة إنَّما هي في ضعف هذا التوكّل. فهبْ أنَّ التوكّل في حصول الحظّ معلول، أفيلزم ٥ من هذا أن يكون التوكّل في حصول مراد الرب تعالى ومرضاته معلولًا؟
الوجه التاسع: قوله: "وحقيقةُ التوكّل عند القوم: التوكّلُ في تخليص القلب ٦ من علّة التوكّل". فيقال: إذا كان هذا التوكّل عندك ليس بمعلول، ولا هو عمًى عن الكفاية، ولا رجوع إلى الأسباب بعد رفضها؛ بطل تعليلك التوكّل ٧ بما علَّلْته به. وإن كانت هذه العلّة بعينها موجودةً في هذا التوكّل بطل أن يكون علَّةً، فلزم بطلان ٨ كونه معلولًا
١ "ط": "غيرهما".
٢ "ط": "تحصيل".
٣ "من الرزق. . . " إلى هنا ساقط من "ب".
٤ "ط": "وأمّا النوع".
٥ "ك، ط": "فيلزم" دون همزة الاستفهام قبله.
٦ "ط": "القلوب"، خطأ.
٧ "ب، ك، ط": "تعليل التوكّل".
٨ "ف": "فيلزم"، خلاف الأصل.