← المكتبة ▭▭ صفحتان
الطب النبوي لابن القيم
ابن القيم الطب 751 هـ
A− A+
299 · ص301
وَالْمَنْخِرَيْنِ، وَيُحَلِّلُ أَكْثَرَ الْأَوْرَامِ الْبَارِدَةِ، فَيَنْفَعُ مِنْ أَكْثَرِ الْأَوْرَامِ وَالْأَوْجَاعِ الْبَارِدَةِ الرَّطْبَةِ، وَإِذَا احْتُمِلَ، أَدَرَّ الطَّمْثَ، وَأَعَانَ عَلَى الْحَبَلِ، وَإِذَا دُقَّ وَرَقُهُ الْيَابِسُ، وَكُمِدَ بِهِ، أَذْهَبَ آثَارَ الدَّمِ الْعَارِضِ تَحْتَ الْعَيْنِ، وَإِذَا ضُمِّدَ بِهِ مَعَ الْخَلِّ، نَفَعَ لَسْعَةَ الْعَقْرَبِ. وَدُهْنُهُ نَافِعٌ لِوَجَعِ الظَّهْرِ وَالرُّكْبَتَيْنِ، وَيُذْهِبُ بِالْإِعْيَاءِ، وَمَنْ أَدْمَنَ شَمَّهُ لَمْ يَنْزِلْ فِي عَيْنَيْهِ الْمَاءُ، وَإِذَا اسْتُعِطَ بِمَائِهِ مَعَ دُهْنِ اللَّوْزِ الْمُرِّ، فَتَحَ سُدَدَ الْمَنْخِرَيْنِ، وَنَفَعَ مِنَ الرِّيحِ الْعَارِضَةِ فِيهَا وَفِي الرأس. ملح: رَوَى ابْنُ مَاجَهْ فِي «سُنَنِهِ» : مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ يَرْفَعُهُ: «سَيِّدُ إِدَامِكُمُ الْمِلْحُ» «١» وَسَيِّدُ الشَّيْءِ: هُوَ الَّذِي يُصْلِحُهُ، وَيَقُومُ عَلَيْهِ، وَغَالِبُ الْإِدَامِ إِنَّمَا يَصْلُحُ بِالْمِلْحِ، وَفِي «مُسْنَدِ البزار» مَرْفُوعًا: سيوشك أن تكونوا في الناس مثل ال الْمِلْحِ فِي الطَّعَامِ، «وَلَا يَصْلُحُ الطَّعَامُ إِلَّا بِالْمِلْحِ» «٢» . وَذَكَرَ البغوي فِي «تَفْسِيرِهِ» : عَنْ عبد الله بن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مَرْفُوعًا: «إِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ أَرْبَعَ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ: الْحَدِيدَ، وَالنَّارَ، وَالْمَاءَ، وَالْمِلْحَ» .. وَالْمَوْقُوفُ أَشْبَهُ. الْمِلْحُ يُصْلِحُ أَجْسَامَ النَّاسِ وَأَطْعِمَتَهُمْ، وَيُصْلِحُ كُلَّ شَيْءٍ يُخَالِطُهُ حَتَّى الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ، وَذَلِكَ أَنَّ فِيهِ قُوَّةً تَزِيدُ الذَّهَبَ صُفْرَةً، وَالْفِضَّةَ بَيَاضًا، وَفِيهِ جِلَاءٌ وَتَحْلِيلٌ، وَإِذْهَابٌ لِلرُّطُوبَاتِ الْغَلِيظَةِ، وَتَنْشِيفٌ لَهَا، وَتَقْوِيَةٌ لِلْأَبْدَانِ، وَمَنْعٌ مِنْ عُفُونَتِهَا وَفَسَادِهَا وَنَفْعٌ مِنَ الْجَرَبِ الْمُتَقَرِّحِ. وَإِذَا اكْتُحِلَ بِهِ، قَلَعَ اللَّحْمَ الزَّائِدَ مِنَ الْعَيْنِ، وَمَحَقَ الظَّفَرَةَ وَالْأَنْدَرَانِيُّ أَبْلَغُ فِي ذَلِكَ، وَيَمْنَعُ الْقُرُوحَ الْخَبِيثَةَ مِنَ الِانْتِشَارِ، وَيُحْدِرُ الْبِرَازَ، وَإِذَا دُلِكَ به بطون
(١) أخرجه ابن ماجة في الأطعمة. (٢) رواه البزار والطبراني.