← المكتبة ▭▭ صفحتان
الطب النبوي لابن القيم
ابن القيم الطب 751 هـ
A− A+
243 · ص245
«عليكم بألبان البقر، فإنّه شِفَاءٌ، وَسَمْنُهَا دَوَاءٌ، وَلُحُومُهَا دَاءٌ» رَوَاهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ التِّرْمِذِيِّ، حَدَّثَنَا محمد بن موسى النسائي، حَدَّثَنَا دفاع بن دغفل السدوسي، عَنْ عبد الحميد بن صيفي بن صهيب، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، وَلَا يَثْبُتُ مَا فِي هَذَا الْإِسْنَادِ «١» وَالسَّمْنُ حَارٌّ رَطْبٌ فِي الْأُولَى، وَفِيهِ جَلَاءٌ يَسِيرٌ، وَلَطَافَةٌ وَتَفْشِيَةُ الْأَوْرَامِ الْحَادِثَةِ مِنَ الْأَبْدَانِ النَّاعِمَةِ، وَهُوَ أَقْوَى مِنَ الزبد في الإنضلاج وَالتَّلْيِينِ، وَذَكَرَ جَالِينُوسُ: أَنَّهُ أَبْرَأَ بِهِ الْأَوْرَامَ الْحَادِثَةَ فِي الْأُذُنِ، وَفِي الْأَرْنَبَةِ، وَإِذَا دُلِّكَ بِهِ مَوْضِعُ الْأَسْنَانِ، نَبَتَتْ سَرِيعًا، وَإِذَا خُلِطَ مَعَ عَسَلٍ وَلَوْزٍ مُرٍّ، جَلَا مَا فِي الصدور وَالرِّئَةِ، وَالْكَيْمُوسَاتِ الْغَلِيظَةَ اللَّزِجَةَ، إِلَّا أَنَّهُ ضَارٌّ بِالْمَعِدَةِ، سِيَّمَا إِذَا كَانَ مِزَاجُ صَاحِبِهَا بَلْغَمِيًّا. وَأَمَّا سَمْنُ الْبَقَرِ وَالْمَعِزِ، فَإِنَّهُ إِذَا شُرِبَ مَعَ الْعَسَلِ نَفَعَ مِنْ شُرْبِ السُّمِّ الْقَاتِلِ، وَمِنْ لَدْغِ الْحَيَّاتِ وَالْعَقَارِبِ، وَفِي كِتَابِ ابْنِ السُّنِّيِّ: عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: لَمْ يَسْتَشْفِ النَّاسُ بِشَيْءٍ أفضل من السمن. سمك: رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَابْنُ مَاجَهْ في «سننه» : من حديث عبد الله بن عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ: السَّمَكُ وَالْجَرَادُ، وَالْكَبِدُ وَالطِّحَالُ» «٢» . أَصْنَافُ السَّمَكِ كَثِيرَةٌ، وَأَجْوَدُهُ مَا لَذَّ طَعْمُهُ، وَطَابَ رِيحُهُ، وَتَوَسَّطَ مِقْدَارُهُ، وَكَانَ رَقِيقَ الْقِشْرِ، وَلَمْ يَكُنْ صُلْبَ اللَّحْمِ وَلَا يَابِسَهُ، وَكَانَ فِي مَاءٍ عَذْبٍ جَارٍ عَلَى الْحَصْبَاءِ، وَيَغْتَذِي بِالنَّبَاتِ لَا الْأَقْذَارِ، وَأَصْلَحُ أَمَاكِنِهِ مَا كَانَ فِي نَهْرٍ جَيِّدِ الْمَاءِ، وَكَانَ يَأْوِي إِلَى الْأَمَاكِنِ الصَّخْرِيَّةِ، ثُمَّ الرَّمْلِيَّةِ، وَالْمِيَاهِ الْجَارِيَةِ الْعَذْبَةِ الَّتِي لَا قَذَرَ فِيهَا، وَلَا حَمْأَةَ، الْكَثِيرَةِ الِاضْطِرَابِ وَالتَّمَوُّجِ، الْمَكْشُوفَةِ لِلشَّمْسِ والرياح.
(١) وأخرجه الحاكم. (٢) أخرجه أحمد وابن ماجه والدارقطني.