← المكتبة ▭▭ صفحتان
الطب النبوي لابن القيم
ابن القيم الطب 751 هـ
A− A+
224 · ص226
وَإِنْ شُرِبَ مِنْهُ بَعْدَ سَحْقِهِ وَزْنُ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ بِالْمَاءِ الْحَارِّ، أَسْهَلَ الطَّبِيعَةَ، وَحَلَّلَ الرِّيَاحَ، وَنَفَعَ مِنْ وَجَعِ الْقُولَنْجِ الْبَارِدِ السَّبَبِ، وَإِذَا سُحِقَ وَشُرِبَ، نَفَعَ مِنَ الْبَرَصِ. وَإِنْ لُطِّخَ عَلَيْهِ وَعَلَى الْبَهَقِ الْأَبْيَضِ بِالْخَلِّ، نَفَعَ مِنْهُمَا، وَيَنْفَعُ مِنَ الصُّدَاعِ الْحَادِثِ مِنَ الْبَرْدِ وَالْبَلْغَمِ وَإِنْ قُلِيَ، وَشُرِبَ، عَقَلَ الطَّبْعَ لَا سِيَّمَا إِذَا لَمْ يُسْحَقْ لِتَحَلُّلِ لُزُوجَتِهِ بِالْقَلْيِ، وَإِذَا غُسِلَ بِمَائِهِ الرَّأْسُ، نَقَّاهُ مِنَ الْأَوْسَاخِ وَالرُّطُوبَاتِ اللَّزِجَةِ. قَالَ جالينوس قُوَّتُهُ مِثْلُ قُوَّةِ بَزْرِ الْخَرْدَلِ، وَلِذَلِكَ قَدْ يُسَخَّنُ بِهِ أَوْجَاعُ الْوَرِكِ الْمَعْرُوفَةُ بِالنَّسَا، وَأَوْجَاعُ الرَّأْسِ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْعِلَلِ الَّتِي تَحْتَاجُ إِلَى التَّسْخِينِ، كَمَا يُسَخَّنُ بزر الخردل، وقد يخلط أيما فِي أَدْوِيَةٍ يُسْقَاهَا أَصْحَابُ الرَّبْوِ مِنْ طَرِيقِ أَنَّ الْأَمْرَ فِيهِ مَعْلُومٌ أَنَّهُ يُقَطِّعُ الْأَخْلَاطَ الْغَلِيظَةَ تَقْطِيعًا قَوِيًّا، كَمَا يَقْطَعُهَا بَزْرُ الْخَرْدَلِ، لِأَنَّهُ شَبِيهٌ بِهِ فِي كُلِّ شَيْءٍ. حُلْبَةٌ: يُذْكَرُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ عَادَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِمَكَّةَ، فَقَالَ: ادْعُوا لَهُ طَبِيبًا، فَدُعِيَ الحارث بن كلدة، فَنَظَرَ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ بَأْسٌ، فَاتَّخِذُوا لَهُ فَرِيقَةً، وَهِيَ الْحُلْبَةُ مَعَ تَمْرِ عَجْوَةٍ رَطْبٍ يُطْبَخَانِ، فَيَحْسَاهُمَا، ففعل ذلك، فبرىء. وَقُوَّةُ الْحُلْبَةِ مِنَ الْحَرَارَةِ فِي الدَّرَجَةِ الثَّانِيَةِ، وَمِنَ الْيُبُوسَةِ فِي الْأُولَى، وَإِذَا طُبِخَتْ بِالْمَاءِ، لَيَّنَتِ الْحَلْقَ وَالصَّدْرَ وَالْبَطْنَ، وَتُسَكِّنُ السُّعَالَ وَالْخُشُونَةَ وَالرَّبْوَ، وَعُسْرَ النَّفَسِ، وَتَزِيدُ فِي الْبَاهِ، وَهِيَ جَيِّدَةٌ لِلرِّيحِ وَالْبَلْغَمِ وَالْبَوَاسِيرِ، مُحْدِرَةُ الْكَيْمُوسَاتِ الْمُرْتَبِكَةِ فِي الْأَمْعَاءِ، وَتُحَلِّلُ الْبَلْغَمَ اللَّزِجَ مِنَ الصَّدْرِ، وَتَنْفَعُ مِنَ الدُّبَيْلَاتِ وَأَمْرَاضِ الرِّئَةِ، وَتُسْتَعْمَلُ لِهَذِهِ الْأَدْوَاءِ فِي الْأَحْشَاءِ مَعَ السَّمْنِ وَالْفَانِيذِ وَإِذَا شُرِبَتْ مَعَ وَزْنِ خَمْسَةِ دَرَاهِمِ فُوَّةٍ، أَدَرَّتِ الْحَيْضَ، وَإِذَا طُبِخَتْ، وَغُسِلَ بِهَا الشَّعْرُ جَعَّدَتْهُ، وَأَذْهَبَتِ الْحَزَازَ وَدَقِيقُهَا إِذَا خُلِطَ بِالنَّطْرُونِ وَالْخَلِّ، وَضُمِّدَ بِهِ، حَلَّلَ وَرَمَ الطِّحَالِ، وَقَدْ