← المكتبة ▭▭ صفحتان
أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم
ابن القيم مسائل فقهية 751 هـ
A− A+
92 · ص33 · ج1
الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة: ٢٩]. فالجزية هي الخراج المضروب على رؤوس الكفار إذلالًا وصَغارًا، والمعنى: حتى يُعطوا الخراج عن رقابهم. واختُلف في اشتقاقها، فقال القاضي في "الأحكام السلطانية" ١: اسمها مشتقٌّ من الجزاء، إما جزاءً على كفرهم لأخذها منهم صَغارًا، أو جزاءً على أماننا لهم لأخذِها منهم رفقًا. قال صاحب "المغني" ٢: هي مشتقّةٌ من جزاه بمعنى قضاه، لقوله: {لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا} [البقرة: ٤٧]. فتكون الجزية مثل الفدية. قال شيخنا: والأول أصح، وهذا يرجع إلى أنها عقوبةٌ أو أجرةٌ. وأما قوله: {عَن يَدٍ}، فهو في موضع النصب على الحال، أي يعطوها أذِلَّاء مقهورين. هذا هو الصحيح في الآية. وقالت طائفةٌ ٣: المعنى من يدٍ إلى يدٍ نقدًا غير نسيئةٍ. وقالت فرقةٌ ٤: من يده إلى يد الآخذ، لا باعثًا بها ولا موكِّلًا في دفعها.
١ (ص ١٥٣). وهو صادر عن "الأحكام السلطانية" للماوردي (ص ٢٢١). ٢ (١٣/ ٢٠٢). ٣ منهم شريك وعثمان بن مقسم، انظر: "زاد المسير" (٣/ ٤٢٠)، و"تفسير البغوي" (٢/ ٢٨٢). ٤ روي ذلك عن ابن عباس، انظر "تفسير البغوي" (٢/ ٢٨٢)، و"تفسير القرطبي" (٨/ ١١٥)، و"الوسيط" للواحدي (٢/ ٤٨٩)، و"زاد المسير" (٣/ ٤٢٠).