857 · ص399 · ج2
غيار الطوائف كلِّها.
والنصارى يختصُّون بالزنانير ١ لقولهم في الكتاب: (ونَشُدُّ الزنانير على أوساطنا)، وهو المِنطقة المذكورة في اللفظ الآخر، فإنَّ الزنانير مناطق النصارى. ولا يكفي شدُّها تحت ثيابهم بل لا تكون إلا ظاهرةً باديةً فوق الثياب.
قال الشافعي ٢: ويكفيهم أن يغيروا ثوبًا واحدًا من جملة ما يلبسون.
وقال الشيخ أبو إسحاق المروزي ٣: إذا دخلوا الحمَّام علَّقوا في رقابهم الأجراس ليُعرَف أنَّهم من أهل الذمة.
قال أبو القاسم: فأمَّا الأصفر من اللون فإنَّهم يُمنَعون من لباسه، لأن ٤ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يلبسه ٥ وكذلك الخلفاء بعدَه عثمانُ وغيره ٦. وكان زيَّ الأنصار، وبه كانوا يشهدون المجالس والمحافل، وهو زيُّهم إلى اليوم إذا دخلوا على الخلفاء. فلا يتشبَّهوا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخلفائه وصحابته،
١ في الأصل والمطبوع: «الرمادي»، وهو تصحيفٌ يدل عليه السِّياق والسِّباق.
٢ لم أجده، وانظر: «الحاوي الكبير» (١٤/ ٣٢٦).
٣ في «التنبيه» (ص ٢٣٨).
٤ في الأصل هنا وفي مواضع آتية كثيرة: «ان»، وقد تقدَّم التنبيه عليه.
٥ كما في حديث ابن عمر عند أبي داود (٤٠٦٤) وأبي يعلى (٥٦٤٥) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصبغ بالصُّفرة «ولم يكن شيء أحبَّ إليه منها، وقد كان يصبغ ثيابه كلها حتى عمامته». إسناده حسن، وأصله في البخاري (١٦٦) ومسلم (٥٨٥١) من وجهٍ آخر. وانظر: «الفتح» (١٠/ ٣٠٥).
٦ لم أجده، وكذا ما ذكره عن الأنصار.