606 · ص274 · ج1
يمينٌ ١ مباركةٌ، كذلك أسماؤه كلها حسنى، وأفعاله كلها خيرٌ، وصفاته كلها كمالٌ. وقد جعل سبحانه السلام تحيةَ أوليائه في الدنيا وتحيتَهم يوم لقائه، ولمَّا خلق آدم وكمل خلقه فاستوى قال الله له: "اذهَبْ إلى أولئك النفر من الملائكة فاستمعْ ما يُحيُّونك به، فإنها تحيتُك وتحيةُ ذريتك مِن بعدك" ٢.
وقال تعالى: {لَهُمْ دَارُ اُلسَّلَامِ عِندَ رَبِّهِمْ} [الأنعام: ١٢٨]، وقال: {وَاَللَّهُ يَدْعُوا إِلَى دَارِ اِلسَّلَامِ} [يونس: ٢٥].
وقد اختلف في تسمية الجنة بدار السلام، فقيل: السلام هو الله، والجنة داره. وقيل: السلام هو السلامة، والجنة دار السلامة من كل آفةٍ وعيبٍ ونقصٍ. وقيل: سميت دار السلام؛ لأن تحيتهم فيها سلامٌ. ولا تَنافِيَ بين هذه المعاني كلها ٣.
وأما قول ٤ المسلم: السلام عليكم، فهو إخبارٌ للمسلَّم عليه بسلامته من غيلة المسلِّم وغِشِّه ومكرِه ومكروهٍ يناله منه، فيردُّ الرادُّ عليه مثل ذلك، أي: فعلَ الله ذلك بك وأحلَّه عليك.
والفرق بين هذا الوجه وبين الوجه الأول: أنه في الأول خبرٌ، وفي الثاني طلبٌ.
١ كما في حديث عبد الله بن عمرو الذي أخرجه مسلم (١٨٢٧).
٢ أخرجه البخاري (٣٣٢٦) ومسلم (٢٨٤١) من حديث أبي هريرة.
٣ انظر: "حادي الأرواح" للمؤلف (١/ ١٩٤، ١٩٥).
٤ هذا الوجه الثاني، وما تقدم كان الوجه الأول.