← المكتبة ▭▭ صفحتان
أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم
ابن القيم مسائل فقهية 751 هـ
A− A+
543 · ص242 · ج2
ثم روى من طريق أبي داود ١ عن الشعبي، عن علقمة، عن ابن مسعودٍ - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الوائدة والموءودة في النار». ثم قال: هذا مختصر، وهو على ما ذكرنا أنَّه - صلى الله عليه وسلم - إنَّما عَنى بذلك التي ٢ بلَغَت، لا يجوز غير هذا. قال ٣: وقد يُمكِن أن يَهِمَ فيه الشعبي، فإنَّه مرةً أرسله، ومرةً أسنده. ولا يخلو ضرورةً هذا الخبرُ من أنَّه وهمٌ أو أنَّ أصله مرسلٌ، كما رواه أبو داود ٤: حدثنا إبراهيم بن موسى، أخبرنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن عامر الشعبي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. أو أنَّه إن صحَّ عنه - صلى الله عليه وسلم - فإنَّما أراد به التي بلغت، لا يجوز غير ذلك. قلت: وهذا الجواب في غاية الضعف، ولا يجوز أن ينسب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنَّه سُئِل عن موءودة لم تبلغ الحنث، فأجاب ٥ عمَّن بلغت الحنث، بل إنَّما خرج جوابُه - صلى الله عليه وسلم - لنفس ما سئل عنه. فكيف ينسب إليه أنَّه ترك الجواب عمَّا سُئِل عنه، وأجاب عمَّا لم يُسأَل عنه مُوهِمًا أنَّه المسؤول عنه، ولم يُبيِّنه للسائل؟! هذا لا يُظَنُّ برسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصلًا.
١ وهو في «سننه» (٤٧١٧)، وقد تقدَّم تخريجه مفصَّلًا. ٢ أٌقحمت هنا في الأصل: «لا» خطأً، أو أنها تحريف عن «قد»، وليست في مصدر المؤلف. ٣ قول ابن حزمٍ هذا ليس في مطبوعة «الفصل»، ولا في نسخة مكتبة السليمانية الخطية المنسوخة سنة ٧٢٢ هـ (ق ٣٩٦)، فليُنظر. ٤ برقم (٤٧١٧) أيضًا. وانظر: «علل الدارقطني» (٧٩٤). ٥ في الأصل: «فيجب».